الجَازِرِيِّ عَنْهُ. وَكَانَ يَنْفَرِدُ (١) بِهِ وَلَمْ يَتَّفِقُ لِي سَمَاعُهُ، وَنَدِمْتُ بَعْدَ خُرُوْجِيْ مِن "بَغْدَادَ" عَلَى فَوَاتِهِ. وَكَذلِكَ أَثْنَى ابنُ نَاصِرٍ عَلَى أَبِي الخَطَّابِ ثَنَاءً كَثِيْرًا. وَذَكَرَ ابنُ السَّمْعَانِيِّ: أَنَّ أَبَا الخَطَّابِ جَاءَتْهُ فَتْوَى فِي بَيْتَيْنِ مِنْ شِعْرٍ، وَهُمَا: (٢)
قُلْ لِلإِمَامِ أَبِي الخَطَّابِ مَسْأَلَةً … جَاءَتْ إِلَيْكَ وَمَا يُرْجَى سِوَاكَ لَهَا
مَاذَا عَلَى رَجُلٍ رَامَ الصَّلَاةَ فَمُذْ … لَاحَتْ لِنَاظِرِهِ ذَاتُ الجَمَالِ لَهَا
فَكَتَبَ عَلَيْها أَبُو الخَطَّابِ:
قُلْ لِلأَدِيْبِ الَّذِي وَافَى بِمَسْأَلَةٍ … سَرَّتْ فُؤَادِيَ لَمَّا أَنْ أَصَخْتُ لَهَا
إِنَّ الَّذِي فَتَنَتْهُ عَنْ عِبَادَتِهِ … خَرِيْدَةٌ ذَاتُ حُسْنٍ فَانْثَنَى وَلَهَا
إِنْ تَابَ ثُمَّ قَضى عَنْهُ عِبَادَتُهُ … فَرَحْمَةُ اللهِ تَغْشَى مَنْ عَصَى وَلَهَا
تُوُفِّيَ - رَحِمَهُ اللهُ - فِي آخِرِ يَوْمِ الأَرْبِعَاءِ ثَالِثِ عِشْرِيْنَ جُمَادَى الآخِرَةِ سَنَةَ عَشْرٍ وَخَمْسَمِائَةَ، وَتُرِكَ يَوْمَ الخَمِيْسِ، وَصُلِّيَ عَلَيْه يَوْمَ الجُمُعَةِ فِي جَامِعِ القَصرِ، وَدُفِنَ إِلَى جَانِبِ قَبْرِ الإِمَامِ أَحْمَدَ رَضِي اللهُ عَنْهُ، كَذلِكَ حَرَّرَ وَفَاتَهُ القَاضِي أَبُو بَكْرِ بنُ عَبْدِ البَاقِي، وَكَذَا ذَكَرَهُ ابنُ شَافِعٍ، وَذَكَرَ ابنُ الجَوْزِيِّ: أَنَّهُ تُوفِّيَ سَحَرَ يَوْمَ الخَمِيْسِ، وَدُفِنَ يَوْمَ الجُمُعَةِ قَبْلَ الصَّلَاةِ، وَذَكَرَ ابنُ شَافِعٍ: أَنَّ أَبَا الحَسَنِ بنَ الفَاعُوْسِ الزَّاهِدِ صَلَّى عَلَيْهِ إِمَامًا، وَحَضَرَ الجَمْعُ
= برِوَايَةِ أَبي عَلِيٍّ مُحَمَّدِ بنِ الحُسَيْنِ بنِ مُحَمَّدِ الجَازِرِيِّ، وَهُوَ شَيْخُ أَبِي الخَطَّابِ الكَلْوَذَانِي" وَذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ كَمَالِ الدِّيْنِ عَلِيٍّ بنِ مَسْعُوْدِ بنِ خُلَيْدٍ الكَاتِبِ أَنَّهُ قَرَأَ هَذَا الكِتَاب سَنَةَ (٥٥٨ هـ) عَلَى مُعِيْن الدِّين المَذْكُوْرِ.(١) يعْنِي فِي وَقْتِهِ آنَذَاك وَللكِتَابِ رِوَايَاتٌ أُخْرَى.(٢) خَرِيْدَةُ القَصْرِ (٣/ ١/ ٣٩).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute