الفَقِيهُ. أَحَدُ أَئِمَّةِ المَذْهَبِ وَأَعْيَانِهِ.
وُلِدَ فِي ثَانِي شَوَّالٍ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَأَرْبَعَمِائَةَ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنَ الجَوْهَرِيِّ، وَالعُشَارِيِّ، وَأَبِي عَلِيٍّ الجَازِرِيِّ، وَالمُبَارَكِيِّ، وَأَبِي الفَضْلِ بنِ الكُوْفِّي، وَالقَاضِي أَبِي يَعْلَى، وَأَبِي جَعْفَرِ بنِ المُسْلِمَةِ، وَأَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُهْتَدِي، وَغَيْرِهِمْ. وَكَتَبَ بِخَطِّهِ كَثِيْرًا مِنْ مَسْمُوْعَاتِهِ، وَدَرَسَ الفِقْهَ عَلَى القَاضِي أَبي يَعْلَى، وَلَزِمَهُ حَتَّى بَرَعَ فِي المَذْهَبِ وَالخِلَافِ، وَقَرَأَ عَلَيْهِ بَعْضَ مُصَنَّفَاتِهِ، وَقَرَأَ الفَرَائِضَ عَلَى أَبِي عَبْدِ اللهِ الوَنِّيِّ (١)، وَبَرَعَ فِيْهَا أَيْضًا، وَصَارَ إِمَامَ وَقْتِهِ، وَفَرِيْدَ عَصْرِهِ فِي الفِقْهِ، وَدَرَّسَ وَأَفْتَى، وَقَصَدَهُ الطَّلَبَةُ، وَصَنَّفَ كُتُبًا حِسَانًا فِي المَذْهَبِ، وَالأُصُوْلِ وَالخِلَافِ، وَانْتُفِعَ بِهَا بِحُسْنِ قَصْدِهِ. فَمِنْ تَصَانِيْفِهِ: "الهِدَايَةُ" (٢) فِي الفِقْهِ، وَ"الخِلَافُ الكَبِيرِ"
(١) أَبُو عَبْدِ الله الوَنِّيُّ هَذَا حَنْبَلِيٌّ خَلَتْ مِنهُ كُتُبُ الحَنَابِلَةِ، وَهُوَ مُتَرْجِمٌ فِي كُتُبِ الشَّافِعِيَّةِ مِنْهَا: الطَّبَقَاتُ الكُبرَى للسُّبْكِيِّ (٤/ ٣٧٤)، وَطَبَقَاتُ الأَسْنَوِيِّ (٢/ ٥٤٣)، وهُوَ حَنْبَلِيٌّ بِكُلِّ تَأكيدٍ. عَثَرَ صَدِيْقُنا الدُّكتور عبْدُ العَزيز بنُ مُحَمَّدٍ الزَّيْد على كِتَابِهِ فِي الفَرَائِضِ، وَحَقَّقَهُ، وَأَثْنَاء العَمَلِ عَلَى دِرَاسَةِ الكِتَابِ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ حَنْبَلِيٌّ دُوْنَ شَكٍّ، وَإِنَّ إِيْرَادَ الشَّافِعِيَّةِ لَهُ فِي كُتُبِهِمْ خَطَأٌ ظاهرٌ مِنَ الأَقْدَمِيْنَ - رَحِمَهُمُ اللهُ -، هكَذَا أَخْبَرَني في أَكْثَرِ مِن لِقَاءٍ مَعَهُ - حَفِظَهُ اللهُ -.وَالوَنِّيُّ المَذكُوْرُ اسمُهُ الحُسَيْنُ بْنُ عَبْدِ اللهِ، وَقِيلَ: ابْنُ مُحَمَّدٍ (ت: ٤٥٠ هـ) أصْلُهُ مِن "وَنْ" قَرْيَةٌ مِنْ أَعْمَالِ "قُهُسْتَانَ" يُرَاجَعُ: مُعْجَمُ البُلدَان (٥/ ٣٨٥).(٢) كِتَابُهُ هَذَا مِنْ أَشْهَر مُؤَلَّفَاتِهِ، بَلْ مِنْ أَشْهَرِ الكُتُبِ المُخْتَصَرَةِ المُفِيْدَةِ المُؤَلَّفَةِ فِي المَذْهَبِ، شَرَحَهُ عَدَدٌ مِنَ العُلَمَاءِ مِنْهُمْ تِلْمِيْذُهُ إِبْرَاهِيْمُ بنُ دِيْنَارٍ أَبُو حَكِيْمٍ النَّهْرَوَانِي (ت: ٥٥٦ هـ) قَالَ الحَافِظُ ابنُ رَجَبٍ: كَتَبَ مِنْهُ تِسْعُ مُجَلَّدَاتٍ، وَمَاتَ وَلَمْ يُكْمِلْهُ. ثُم شَرَحَهُ: أَسْعَدُ بنُ المُنَجِّى أَبُو المَعَالِي التَّنُوْخِيِّ (ت: ٦٠٦ هـ) قَالَ ابنُ رَجَبٍ: في =
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute