أَبُو الفَتْحِ، الفَقِيْه، الزَّاهِدِ، وُلِدَ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِيْنَ وَأَرْبَعمَائَةَ، وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي الحُسَيْنِ بنِ المُهْتَدِي، وَأَبي الغَنَائِمِ (١) بنِ المَأْمُوْنِ، وَالقَاضِي أَبِي يَعْلَى (٢)، وَأَبِي جَعْفَرِ بْنِ المُسْلِمَةِ، وَالصَّرِيْفِيْنِيِّ، وَالنَّهْرَوَانِيِّ، وَغَيْرِهِمْ. وَرَأَى القَاضِي أَبَا يَعْلَى وَصَحِبَهُ مُدَّةً يَسِيْرَةً، ثُمَّ تَفَقَّهَ عَلَى صَاحِبَيْهِ الفَقِيْهَيْنِ: أَبِي عَلِيٍّ يَعْقُوبَ، وَأَبِي جَعْفَرٍ الشَّرِيْفِ، وَدَرَسَ عَلَيْهِمَا الفِقْهَ أُصُوْلًا وَفُرُوعًا، حَتَّى بَرَعَ فِيْهِمَا، وَأَفْتَى، وَدَرَّسَ بِمَسْجِدِ الشَّرِيْفِ أَبي جَعْفَرٍ بِـ "الْحَرِيْمِ" بَعْدَ ابْنِ شَافِعٍ. وَحَدَّثَ بِشَيْءٍ يَسِيْرٍ.
قَالَ ابْنُ شَافِعٍ: كَانَ ذَا زَهَادَةٍ وَعِبَادَةٍ، وَرَوَى عَنْهُ السِّلَفِيُّ فِي "مَشْيَخَتِهِ"، وَقَالَ: كَانَ مِنْ فُقَهَاءِ الحَنَابِلَةَ بِـ "بَغْدَادَ". وَكَانَ مَشْهُورًا بِالوَرَعِ الثَّخِيْنِ، وَالدِّيْنِ المَتِيْنِ. تُوفِيَ يَوْمَ الجُمعَةِ يَوْمَ عِيْدِ النَّحْرِ، سَنَةَ خَمْسٍ وَخَمْسِمَائَةَ، وَصُلِيَ عَلَيْهِ مِنَ الغَدِ، يَوْمَ السَّبْتِ بِالجَامِعِ، وَكَانَ الجَمْعُ مُتَوَافِرًا جِدًّا، لَا
= كَمَا فِي مُعْجَمِ البُلْدَانِ (٢/ ٣٣٤) وَأَنْشَدَ يَاقُوْتٌ لأَعْرَابِيٍّ:تَلَفَّتُّ مِنْ حُلْوَانَ وَالدَّمْعُ غَالِبٌ … إِلَى رَوْضِ نَجْدٍ أَيْنَ حُلْوَانَ مِنْ نَجْدِلَحَصْبَاءُ نَجْدٍ حِيْنَ يَضْرِبُهَا النَّدَى … أَلَذُّ وَأَشْفَى لِلغَلِيْلِ مِنَ الوُرْدِأَلا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أُنَاسٍ بَكَيْتُهُمْ … لِفَقْدِهُمُ هَلْ يَبْكِيَنَّهُمُ فَقْدِيأُدَاوِي بِبَرْدِ المَاءِ حَرَّ صَبَابَةٍ … وَمَا لِلحَشَا وَالقَلْبِ غَيْرُكَ مِنْ بَرْدِ- وابنُهُ: عَبْدُ الرَّحْمَن بنُ مُحَمَّدٍ (ت: ٥٤٦ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ كَمَا سَيَأْتِي.وحَفِيْدهُ: مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (ت: ٦١٤ هـ) سَيَأْتِي في اسْتِدْرَاكِنَا في مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللهُ.(١) في (ط) الفقي: "وأبي الغانم".(٢) في (ط) بطبعيته: "أبي علي".
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute