فصول الكتاب

رقم الحديث / الرقم المسلسل:

أَبُو بكْرٍ عُبَيْدُ اللهِ بنُ عَلِيِّ بنِ عَلِيِّ بنِ نَصْرِ بنِ حُمْرَةَ (١) التَّيْمِيُّ لِنَفْسِهِ (٢):

أَفْرَدَتْنِي بِالهُمُوْمِ … ذاكَ دَلٍّ وَنَعِيْم

أَوْدَعَتْ قَلْبِي سُقَامًا … وَالحَشَا نَارَ الجَحِيْم

لَيْسَ لِي شُغْلٌ سِوَاهَا … مِنْ خَلِيْلٍ وَحَمِيْم

هِيَ دَاءٌ لِلْمُعَانِى … وَدَوَاءٌ لِلسَّقِيْم

شَغَلَتْ قَلْبِي بِأَمْرٍ … مُقْعَدٍ فِيْهَا مُقِيْم

قُلْتُ: العَجَبُ أَنَّهُ تَبَرَّأ وَتنزَّهُ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ نَفْسُهُ، ثُمَّ رَوَى عَنِ اثْنَيْنِ عَنْهُ؟! وَلَقَدْ بَالَغَ فِي الحَطِّ عَلَيْهِ، وَزَادَ فِي ذلِكَ اعْتِرَافُهُ بِأَنَّهُ نَقَلَ عَنْهُ فِي هَذَا الكِتَابِ أَشْيَاءَ، وَلَعَلَّهُ لَا يَبِيْنُ فِي بَعْضِهَا أَوْ كَثيْرٍ مِنْهَا أَنَّهَا مِنْ جِهَتِهِ، وَقَدْ وَقَفْتُ عَلَى كِتَابِهِ الَّذِي جَمَعَهُ فِي "سِيْرَةِ ابنِ هُبَيْرَة" فَلَمْ أَجَدْ فِيْهُ مَا يُنْكَرُ، بَلْ غَالِبُ مَا نَقَلَ فِيْهِ مِنَ الحِكَايَاتِ عَنِ الوَزِيْرِ مِنْ كَلَامِهِ قَدْ نَقَلَهُ ابنُ الجَوْزِيِّ وَغَيْرُهُ. وَكَذلِكَ بَالَغَ ابنُ الدُّبَيْثِيِّ فِي "تَارِيْخِهِ" فِي الحَطِّ عَلَيْهِ، وَقَالَ: إِنَّهُ ادَّعَى الحِفْظَ وَسَعَةَ الرِّوَايَةِ عَمَّنْ لَمْ يَلْقَهُ، وَلَمْ يُوْجَدُ بَعْدُ. وَتَابَعَهُ عَلَى ذلِكَ المُنْذِرِيُّ، وَهَذَا

غَيْرُ صَحِيْحٌ؛ فَإِنَّ أَقْدَمَ مَنْ ادَّعَى السَّمَاعَ مِنْهُ الأُرْمَوِيُّ. وَهُوَ كَانَ مَوْجُوْدًا فِي حَيَاتِهِ، وَسَمَاعُهُ مِنْهُ مُمْكِنٌ، ثَعَمْ يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ: لَمْ يَصِحَّ سَمَاعُهُ مِنْهُ، أَوْ


(١) في (ط): "حمزة" وَقَدْ قَيَّدَهَا المُؤَلِّفُ كَمَا سَيَأْتِي.
(٢) الأبْيَاتُ فِي "ذَيْلِ تَارِيْخِ بَغْدَادَ" وَعَنْهُ في "الوَافِي بِالوَفَيَاتِ" يَجُوْزُ أَنْ تَكُوْنَ القَافيَةُ مُطْلَقَةً، وَيَجُوْزُ أَنْ تَكُوْنَ مُقَيَّدَةً.