وَخَمْسِمَائَةَ. وَسَمِعَ الحَدِيْثَ مِنْ أَبِي المُظَفَّرِ بنِ الشِّبْلِيِّ، وَابنِ البَطِّيِّ، وَيَحْيَى بنِ ثَابِتٍ بنُ بُنْدَارٍ، وَعَبْدِ الحَقِّ بنِ عَبْدِ الخَالِقِ، وَشُهْدَةَ، وَأَبي الفَتْحِ بنِ شَاتِيْلَ. وَقَرَأَ كَثيْرًا عَلَى المَشَايخِ المُتَأَخِّرِيْنَ بَعْدَهُمْ، وَكَتَبَ بِخَطِّهِ، وَحَصَّلَ الأُصُوْلَ، وَعُنِيَ بِهَذَا الفَنِّ، وَطَلَبَ العِلْمَ فِي صِبَاهُ، فتفَقَّهَ فِي المَذْهَبِ. وَقَرَأَ الأدَبَ، وَكَانَ أَدِيْبًا، فَاضِلًا، فَصِيْحًا، مَلِيْحَ العِبَارَةِ، بَلِيْغًا، حَسَنَ التَّصْنِيْفِ، ذَكَرَ ذلِكَ ابنُ النَّجَّارِ وَغَيْرُهُ.
وَقَالَ أَبُو المُظَفَّر سِبْطُ ابنِ الجَوْزِيِّ: أَحَدُ الفُضَلَاءِ المَعْرُوْفِيْنَ بِجَمْعِ الحَدِيْثِ وَالطِّبِّ، وَالنُّجُوْمِ، وَعُلُوْمِ الأوَائِلِ، وَأَيَّامِ النَّاسِ، وَصَنَّفَ كِتَابًا سَمَّاهُ "دِيْوَانَ الإسْلَامِ في تَارِيْخِ دَارِ السَّلَامِ" قَسَّمَهُ ثَلَاثِمَائَةٍ وَسِتِّيْنَ كِتَابًا، إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَشْتَهِرْ، وَصَنَّفَ "سِيْرَةَ الوَزِيْرِ ابنِ هُبَيْرَةَ" (١).
وَقَالَ ابنُ النَّجَّارِ: كَانَ قَدْ قَرَأَ كَثيْرًا مِنْ عِلْمِ الطِّبِّ، وَالمَنْطِقِ وَالفَلْسَفَةِ، وَكَانَتْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ عُبَيْدِ اللهِ بنِ يُوْنُسَ (٢) صَدَاقَةٌ وَمُصَاحَبَةٌ، فَلَمَّا أَفْضَتْ إِلَيْهِ الوِزَارَةُ اخْتُصَّ بِهِ، وَقَوِيَ جَاهُهُ، وَبَنَى دَارًا بِـ"دَرْبِ الشَّاكِرِيَّةِ" وَسَمَّاهَا: دَارَ العِلْمِ، وَجَعَلَ فِيْهَا خِزَانَةَ كُتُبٍ، وَوَقَفَهَا عَلَى طُلَّابِ العِلْمِ، وَكَانَتْ لَهُ حَلْقَةٌ بِجَامِعِ القَصْرِ، يَقْرَأُ فِيْهَا الحَدِيْثَ يَوْمَ الجُمُعَةِ، وَيَحْضُرُ عِنْدَهُ النَّاسُ، فَيَسْمَعُوْنَ مِنْهُ، وَرَتَّبَ نَاظِرًا عَلَى أَوْقَافِ المَارِسْتَانِ العَضُدِيِّ، فَلَمْ تُحْمَدْ
= صَحَّت نِسْبَتُهُ إِلَى تَيْمٍ، وَمِنْ ثَمَّ إِلَى أَبِي بَكْرٍ.(١) ذَكَرَهَا المُؤَلِّفُ فِي تَرْجَمَةِ ابنِ هُبَيْرَةَ وَنَقَلَ عَنْهَا هُنَاكَ.(٢) حَنْبَلِيٌّ (ت: ٥٩٣ هـ) ذَكَرَهُ المُؤَلِّفُ فِي مَوْضِعِهِ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute