وَابْنُ عَبْدِ القَوِيِّ دَاعِيَ الدُّعَاةِ، وَعُمَارَةَ الشَّاعِرُ، وَغَيْرُهُمْ مِنَ الجُنْدِ وَالأعْيَانِ، وَكَانُوا قَدْ عَيَّنُوا خَلِيْفَةً وَوَزِيْرًا، وَتَقَاسَمُوا الدَّوْرَ، واتَّفَقُوا عَلَى اسْتِدْعَاءِ الفِرِنْجَ إِلَى "مِصْرَ"، لِيَشْتَغِلَ بِهِمْ صَلَاحُ الدِّيْنِ وَيَخْلُوا لَهُمُ الوَقْتُ؛ لِيَتِمَّ أَمْرُهُمْ وَمَكْرُهُمْ، فَأَدْخَلُوا في الشُّوْرَى مَعَهُمُ زَيْنَ الدِّيْنِ ابنَ نَجِيَّةَ، فَأَظْهَرَ لَهُمْ أَنَّهُ مَعَهُمْ، ثُمَّ جَاءَ إِلَى صَلَاحِ الدِّيْنِ فَأَخْبَرَهُ، وَطَلَبَ مِنْهُ مَا لابْنِ كَامِلٍ مِنَ الحَوَاصِلِ وَالعَقَارِ، فَبَذَلَهُ لَه (١)، وَأَمَرَهُ بِمُخَالَطَتِهِمْ، وَتَعْرِيْفِ شَأْنِهِمْ، فَصَارَ يُعَلِّمُهُ بِكُلِّ مُتَجَدِّدٍ. وَيُقَالُ: إِنَّ القَاضِي الفَاضِلُ اسْتَرَابَ مِنْ بَعْضِ أُولَئِكَ الجَمَاعَةِ، فَأَحْضَرَ ابنُ نَجَا الوَاعِظُ، وَأَخْبَرَهُ الحَالَ، فَطَلَبَ مِنْهُ كَشْفَ الأمْرِ، فَأَخْبَرَهُ بِأَمْرِهِمْ، فَبَعَثَهُ إِلَى صَلَاحِ الدِّيْنِ، فَأَوْضَحَ لَهُ الأمْرَ، فَطَلَبَ صَلَاحُ الدِّيْنِ الجَمَاعَةَ وَقَرَّرَهُمْ، فَأَقَرُّوا، فَصَلَبَهُمْ بَيْنَ القَصْرَيْنِ. وَلَمَّا كَانَ السُّلْطَانُ صَلَاحُ الدِّيْنِ فِي "الشَّامِ" سَنَةَ ثَمَانِيْنَ كَتَبَ إِلَيْهِ الشَّيْخُ زَيْنُ الدِّيْنِ كِتَابًا يُشَوِّقُهُ إِلَى "مِصْرَ"، وَيَصِفُ مَحَاسِنَهَا، فَكَتَبَ إِلَيْهِ السُّلْطَانُ كِتَابًا بِإِنْشَاءِ العِمَادِ الكَاتِبِ، يَتَضَمَّنُ تَفْضِيْلَ "الشَّامِ" عَلَى "مِصْرَ". وَفِي آخِرِهِ: وَنَحْنُ
= في الرُّتبةِ الْعُلْيَا، وَكَانَ أَحَدَ الجَمَاعَةِ الَّذِيْنَ سَعَوا في إِعَادَةِ دَوْلَةِ بني عُبَيْدٍ، فَظَفِرَ بِهِم السُّلْطَانُ صَلَاحُ الدِّيْن، فَأَوَّلُ مَا صُلِبَ دَاعِيَ الدُّعَاة، وَعُمَارَةَ اليَمَنِي، نَسْأَلُ اللهَ السَّلَامَةَ".أقُول -وعَلَى اللهِ أَعْتَمِدُ-: سَبَبُ خُرُوْجِ هَذَا ظَاهِرٌ. أَخْبَارُهُ في: خَرِيْدَةِ الْقَصْرِ قِسْمِ (شُعَرَاءِ مِصْرَ) (١/ ١٨٦)، وَسَنَا البَرْقِ الشَّامِيِّ (١/ ١٤٨)، وَمِرْآةِ الزَّمَانِ (٨/ ٢٩٩)، وَالوَافِي بِالوَفَيَاتِ (٢٧/ ٣١٣)، وَالنُّجُوْمِ الزَّاهِرَةِ (٦/ ٣٠٣)، وَالشَّذَرَاتِ (٤/ ٢٣٥).(١) أَرْجُو أَنْ لَا يَصِحَّ هَذَا؛ لأنَّ ذلِكَ يُشكِكُ فِي صِحَّةِ قَصْدِ الشَّيْخِ -رَحِمَهُ اللهُ- فَكَأَنَّهُ إِنَّمَا فَعَلَ ذلِكَ لِهَذَا الْهَدَفِ؟! لا لِنُصْرَةِ السُّنَةِ وَالقَائِمِيْنَ عَلَيْهَا.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute