وَقَالَ فِي آخِرِ كِتَابِ "القُصَّاصِ وَالمُذَكِّرِيْنَ" (١) لَهُ: مَا زِلْتُ أَعِظُ النَّاسَ وَأُحَرِّضُهُمْ عَلَى التَّوْبَةِ وَالتَّقْوَى، فَقَدْ تَابَ عَلَى يَدَيَّ إِلَى أَنْ جَمَعْتُ هَذَا الكِتَابَ أَكْثَرُ مِنْ مَائَةِ أَلْفِ رَجُلٍ، وَقَدْ قُطِعَتْ مِنْ شُعُوْرِ الصِّبْيَانِ اللَّاهِيْنَ أَكْثَرُ مِنْ عَشَرَةِ آلَافِ طَائِلَةٍ، وَأَسْلَمَ عَلَى يَدِي أَكْثَرُ مِنْ مِائَةِ أَلْفٍ.
قَالَ: وَلَا يَكَادُ يُذَكَرُ لِي حَدِيْثٌ إِلَّا وَيُمْكِنُنِي أَنْ أَقُوْلَ: صَحِيْحٌ، أَوْ حَسَنٌ، أَوْ مُحَالٌ، وَلَقَدْ أَقْدِرُ عَلَى أَنْ أَرْتَجِلَ المَجْلِسَ كُلَّهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ مَحْفُوْظٍ، وَرُبَّمَا قُرِئَتْ عِنْدِيْ فِي المَجْلِسِ خَمْسَ (٢) عَشَرَةَ آيَةٍ، فآتِي عَلَى كُلِّ آيَةٍ بِخُطْبَةٍ تُنَاسِبُهَا فِي الحَالِ.
وَقَالَ سِبْطُهُ أَبُو المُظَفَّرِ: أَقَلُّ مَا كَانَ يَحْضُرُ مَجْلِسَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ، وَرُبَّمَا حَضَرَ عِنْدَهُ مَائَةَ أَلْفٍ، وَأَوْقَعَ اللهُ لَهُ فِي القُلُوْبِ القَبُوْلَ وَالهَيْبَةَ، وَكَانَ زَاهِدًا فِي الدُّنْيَا، مُتَقَلِّلًا مِنْهَا، وَسَمِعْتُهُ يَقُوْلُ عَلَى المِنْبَرِ فِي آخِرِ عُمُرِهِ: كَتَبْتُ بِإِصْبِعَيَّ هَاتَيْنِ أَلْفَي مُجَلَّدَةٍ، وَتَابَ علَى يَدَيَّ مَائَةُ أَلْفٍ، وَأَسْلَمَ عَلَى يَدَيَّ عُشْرُوْنَ أَلْفَ يَهُوْدِيٍّ وَنَصْرَانِيِّ.
قَالَ: وَكَانَ يَخْتِمُ القُرْآنَ فِي كُلِّ (٣) سَبْعَةِ أَيَّامٍ، وَلَا يَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا
(١) مِنْهُ نُسْخَةٌ في لَيْدن رقم (٩٩٨/ ٣) وَطُبِعَ بِتَحْقِيْقِ مَارلين سوارتر في بَيْرُوت، دَارِ المَشْرِفِ، سَنَةَ (١٩٧١ م)، ثُمَّ طُبِعَ بِتَحْقِيْقِ صَدِيْقِنَا الفَاضِلِ الدُّكْتُور قَاسم السَّامرائي في الرِّياض، دَار أُمَيَّة للنَّشر والتَّوزيع سَنَةَ (١٤٠٣ هـ -١٩٨٣ م) كَمَا طُبِعَ في العامِ نَفْسِهِ بِتَحْقِيْق الدُّكتور مُحَمَّد لُطفي الصَّبَّاغ في بَيْرُوت، المكتب الإسْلَامِيِّ.(٢) في (ط): "خَمْسَةَ".(٣) فِي "المِرْآةِ" (٨/ ٤٨٢): "كُلَّ سَبْعَةِ أَيَّامٍ" وَمِثْلُهُ فِي تَارِيْخِ الإِسْلامِ (٢٩٢).
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute