المُحَدِّثُ الفَرَضِيُّ، النَّضَّارُ، المُفَسِّرُ، الزَّاهِدُ، الوَرِعُ، العَارِفُ، تَقِيُّ الدِّينِ، أَبُو مُحَمَّدٍ، نَقَلْتُ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ لَهُ مِنْ خَطِّ الشَّيْخِ نَاصِحِ الدِّيْنِ بنِ الحَنْبَلِيِّ، قَالَ: نَشَأَ فِي "العَلْثِ" وَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى "بَغْدَادَ" (١) وَحَفِظَ الكِتَابَ العَزِيزَ؛ وَقَرَأَ عَلَى عَلِيٍّ البَطَائِحِيِّ، وَالبُرْهَانِ بنِ الحُصْرِيِّ، وَغَيْرِهِمَا، وَقَرَأَ الفِقْهَ عَلَى نَاصِحِ الإِسْلَامِ أَبِي الفَتْحِ بنِ المَنِّيِّ، فَصَارَ مُعِيْدًا عَلَيَّ وَعَلَى غَيْرِي، يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يُعِيْدُ لَهُمْ دُرُوسَ الشَّيْخِ، قَالَ: وَانْتَفَعْنَا بِهِ كَثِيرًا، وَسَمِعَ الحَدِيثَ الكَثِيرُ، وَقَرَأَ "صَحِيْحَ مُسْلِمٍ" فِي ثَلَاثِ مَجَالِسَ، وَكَانَ يَقْرَأُ كِتَابَ "الجَمْهَرَةِ" عَلَى ابْن القَصَّارِ (٢) فَمِنْ سُرْعَةِ قِرَاءَتِهِ وَفَصَاحَتِهَا، قَالَ ابْنُ القَصَّارِ: هَذَا طَلْحَةُ يَحْفَظُ هَذَا الكِتَابِ؟ قَالُوا: لَا، وَكَانَ يَقْرَأُ الحَدِيْثَ فَيَبْكِي، وَيَتْلُو القُرآنَ فِي الصَّلَاةِ وَيَبْكِي، وَكَانَ مُتَوَاضِعًا، لَطِيفًا، أَدِيبًا فِي مُنَاظَرَتِهِ، لَا
= وَالمَقْصَدِ الأَرْشَدِ (١/ ٤٦١)، وَالمَنْهَجِ الأَحْمَدِ (٤/ ٦)، وَمُخْتَصَرِهِ "الدُّرِّ المُنَضَّدِ" (١/ ٣٠٤). وَيُرَاجَعُ: مُعْجَمُ البُلْدَانِ (٤/ ١٦٤)، وَمُعْجَمُ ابنِ خَلِيْلٍ (وَرَقَة: ٦١)، وَالتَّكْمِلَةُ لِوَفَيَاتِ النَّقَلَةِ (١/ ٢٩٥)، وَالمُخْتَصَرُ المُحْتَاجُ إِلَيْهِ (٢/ ١٢١)، وَالمُشْتَبَهُ (٢/ ٤٦٨)، وَتَارِيْخُ الإِسْلامِ (١٣٠)، وَتَوْضِيْحُ المُشْتَبَهِ (٦/ ٣١٨)، وَالشَّذَرَاتُ (٤/ ٣١٣) (٦/ ٥١٢)، وَذَكَرَ المُؤَلِّفُ ابنَ عَمِّه مِنْ بُعْدٍ: إِسْحَقَ بنَ أَحْمَدَ بنِ مُحَمَّدِ بنِ عَلِيِّ بنِ غَانِمٍ العَلْثِيَّ (ت: ٦٣٤ هـ) فِي مَوْضِعِهِ.(١) سَيَذْكُرُهَا المُؤَلِّفُ بَعْدَ قَلِيْلٍ.(٢) تَقَدَّمَ التَّعريفُ بِهِ فِي تَرجَمَةِ ابْنِ الخَشَّابِ (ت: ٥٦٩ هـ). وَ"الجَمْهَرَةُ" هِي جَمْهَرَةِ اللُّغَة لابْن دُرَيْدٍ الأزدي (ت: ٣١٠ هـ) مُعْجَمٌ لُغَوِيٌّ، مَشْهُوْرٌ.
مشروع مجاني يهدف لجمع ما يحتاجه طالب العلم من كتب وبحوث، في العلوم الشرعية وما يتعلق بها من علوم الآلة، في صيغة نصية قابلة للبحث والنسخ.
لدعم المشروع: https://mail.shamela.ws/page/contribute