وَأُغِيد رق ماء الوجه منه … فلو أرخى لثاما عنه سالا
تبين سوادها الأبصار فيه … فحيث لحظت منه حسبت خالا
بطرف ليس يشعر ما التشكي … وينشد سقم عاشقه انتحالا
منها:
وَأَشْتَمِلُ الظَّلامَ وَفِي شِمَالِي … زِمَامُ شِمِلَّةٍ تَحْكِي الشِّمَالا
مِنَ اللاتي إذا طربت لحدو … خشيت من النسوع لها انسلالا
ولو سلخت لنا في الشرق شهرا … سبقن بنا إلى الغرب الهلالا
ومنهُ قَوْلُهُ (١): [مِنَ الكَامِلِ]
دَعْنِي وَأَطْمَارِي أَجُرُّ ذُيُولَهَا … وَأُنَزِّهُ الدِّيبَاجَتَيْنِ عَنِ البِلَى
أَنَا صَائِنٌ عِرْضِي وَإِنْ صَفِرَتْ يَدِي … كَمْ مِنْ أَغَرَّ وَلَا يَكُونُ مُحَجَّلا
إِنَّا عَلَى عِظِّ الزَّمَانِ لِمَعْشَرٍ … مِنْ دُونِ مَاءِ وُجُوهِنَا مَاءُ الطُّلَى
مِنْ كُلِّ مُسْتَبِقِ اليَدَيْنِ إِلَى الظُّبَى … طَرِبًا إِلَى يَوْمِ الوَغَى مُسْتَعْجَلا
وَيَخَالُ مُحْمَرَّ الصَّفَائِحِ وَجْنَةً … وَيَعُدُّ سَمْرَاءَ الوَشِيجِ مُقَبَّلا
وَمِنْهَا فِي وَصْفِ الخَيْلِ:
فَكأنما يكبو إذا استدبرته … وكأنما يقعي إذا ما استقبلا
ويهز جيدا كالقناة مرنحا … ويدير سمعا كالسنان مؤللا
فإذا دنا فجع الغزال بأمه … وإذا رنا خطف الظليم المجفلا
فيفوت مطرح طرفه مترفقا … ويجيء سابق ظله متمهلا
وتخال منه صاعدا أو هابطا … سجلا هوى ملآن أو سهما علا
وأغر في ثني العنان محجل … فتخال يوم وغاه فيه مثلا
أما كميت في قنوء أديمه … يحكي سميته الرحيق السلسلا
عكفت به من ضوء صبح فرجة … وأعير من ليل قناعا مسبلا
فتراه بحرا والجبين ذبالة … ويديه ريحا والحوافر جندلا
أو أشقر في غرة فكأنه … شفق المغارب بالهلال تكللا
وكأنه قد درع النار التي … قدحت سنابكه النواهب للفلا
يرتد حد السيف منه موردا … عكسا وطرف الشمس منه مكحلا
(١) من قصيدة قوامها ٧٧ بيتا في ديوانه ٣/ ١٠٨٨ - ١٠٩٦.