للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

[١٦٤] القاضي أبو الحسن، علي بن عبد العزيز الجرجاني (١)

عَلَمٌ مَنصوبٌ يَهتَدي بِهِ السارُونَ، وعِلْمٌ مَصبوبٌ يَجتَدي مِنهُ المُمْتارون، ومُتقدّم تَمْسَحُ هَوادِيها مِنْ غُبارِهِ المُجارُونَ. الأدبُ ذَيلٌ على فُنونٍ تَجَمَّلُ بِتيجانِها، وتَكْمُلُ شانُه بِما تَحمَّلَ مِنْ شانِها، وعلومٌ وَزَنَ المَعارِفَ بِميزانِها، واستودعها من خاطره أحفظ خزانها، وفصل منها حُلَلًا خَلَعَ على الناس ما فضل من أردانها، وفضائل فضت سحبها فملأ الفِجاجَ بِما فاضَ مِنْ غُدرانِها البلاغةُ ما صاغه، والفصاحة ما أبان إيضاحه، وأطال غرره وأوضاحه، وسائر الفنون في ذهنه عجنت طينتها فاختمرت، وعن نظره أخذت بآفاق السماء زينتها فأزهرت، إليه يرجع إذا تشعبت بالأقوال طرقها المبثوثة، وعليه تجتمع الآراء وكل قوة مفكرة قد مستها لوثة.

وقد أثنى عليه الثعالبي فقال: «فرد الزمان، ونادرة الفلك، وإنسان حدقة العلم، وقبة تاج الأدب، وفارس عسكر الشعر، ويجمع خط ابن مقلة إلى نثر الجاحظ، ونظم


(١) علي بن عبد العزيز بن الحسن الجرجاني، أبو الحسن: قاض من العلماء بالأدب. كثير الرحلات.
له شعر حسن. ولد بجرجان وولي قضاءها، ثم قضاء الرّي، فقضاء القضاة، وتوفي بنيسابور سنة ٣٩٢ هـ/ ١٠٠٢ م، وهو دون السبعين، فحمل تابوته إلى جرجان. من كتبه «الوساطة بين المتنبي وخصومه - ط» و «تفسير القرآن» و «تهذيب التاريخ» و «ديوان شعر» و «رسائل» مدونة. وكان خطه يشبه بخط ابن مقلة. وهو صاحب الأبيات التي أولها:
«يقولون في فيك انقباض، وإنما … رأوا رجلا عن موقف الذل أحجما»
جمع شعره وحققه:؟ ثم جمع شعره وحققه أيضًا ودرسه سميح إبراهيم صالح، ط دمشق ١٤٢٤ هـ/ ٢٠٠٣ م، ومعه كانت مقابلتنا.
ترجمته في: وفيات الأعيان ١/ ٣٢٤ وفيه روايتان في وفاة الجرجاني إحداهما سنة ٣٦٦ ورجحها ابن خلكان، قال الزركلي: وأخذت بترجيحه في الطبعة الأولى، ثم تبين خطاؤه في هذا الترجيح، بعد الاطلاع على قول الثعالبي: إنه تصرفت به الأحوال في حياة الصاحب ابن عباد «وبعد وفاته» والثعالبي معاصر لهما، والصاحب توفي سنة ٣٨٥ فترجحت الرواية الثانية. وأول من نبه إلى هذا الخطأ الإمام الذهبي في سير أعلام النبلاء ١٧/ ١٩ - ٢١ رقم ١٠، ولكنه ذكر وفاته سنة ٣٩٦ وقال: «ووهم ابن خلكان فصحح أنه توفي سنة ٣٦٦ وإنما ذلك جرجاني آخر، وهو المحدث أبو الحسن علي بن أحمد بن عبد العزيز الجرجاني» ورجحت رواية ابن خالكان الثانية في وفاة الجرجاني سنة ٣٩٢ لأخذ السبكي بها في طبقات الشافعية ٣٠٨: ٢ - ٣١٠ ولاتفاقها مع رواية ياقوت في إرشاد الأريب ٥/ ٢٤٩ أما تقدير عمره، فأخذته من رواية ابن خلكان الثانية أنه دخل نيسابور مع أخيه محمد سنة ٣٣٧ وهو صغير غير بالغ. يتيمة الدهر ٣/ ٤ - ٢٦ والبداية والنهاية ١١/ ٣٣١ وشذرات الذهب ٣/ ٥٦ والموسوعة الموجزة ٥/ ٣٤ والأعلام ٤/ ٣٠٠ ومعجم الشعراء للجبوري ٤/ ٤.

<<  <  ج: ص:  >  >>