للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أو كأنه يمتحن نفسه في تجريب صبره، وكذا الدر يهجر البحور ليجاور النحور، والغمام يجد السير ليجد الأنام على وجهه الخير، والطير يضرب بجناحه الخفاق يطلب في الدائرة الاسترزاق، وهذا الفاضل أدمن رحلة شرقًا وغربًا، ووالى تنقله يفارق صحبًا ويرافق كأنه قذاة لا يلتقيها جفن إلا كَرْها، ولا تخرج من عين إلا وكأنها لفقده بالدموع مَرْها، وله كل بديعة تسحر الفطن، وتسخر بمن لاقت فما يستقر بها دار ولا وطن. من ذلك قوله (١): [من البسيط]

أَقمتُ لي قيمةً مُذْ صرتُ تلحظُني … شمسُ الكُفَاةِ بعينَي مُحْسِنِ النظرِ

كذا اليواقيت فيما قد سمعت به … من لطف تأثير عين الشمس في الحَجَرِ

ومنه قوله (٢): [من السريع]

يا ما لهذا القلبِ لا يَرْعَوي … وقد دَرَى أَنْ قد هَوَى مَنْ هَوِي

هوى ببست وببلخ هَوًى … ثانٍ فما هذا الهوى الغزنوي

ثلاثة والحق في واحدٍ … والقولُ بالاثنين للمانوي

وإن تثليث النصارى لمن … يدين بالإسلام لا يستوي

وقوله في عجة اتخذت بين يديه (٣): [من البسيط]

جاء الغُلامُ بمقلاة فأفرَشَها … جَمْرًا وجَمْرُ الطوى في الجوف يلتهبُ

وجاء بالبَيْضِ مثل النُّدْ يغلقه … فيها وللدهن صوت بينها لَجِبُ

فأَخْرِجَتْ مثل قرص الشمس مشرقةً … كأنها فضةٌ قد مَسَّها ذهبُ

ومنهم:

[١٧٢] مهيار بن مرزويه الديلمي (٤)

شعره يذوب لطفًا، ويذود عينًا تعير سواه طَرْفًا. ذهب مذاهب العشاق، ونهب


= ونيسابور، اتصل لمحمد ابن السلطان محمود سبكتكين حين تولى خوزستان أيام سلطان أبيه، له رسائل في الفلسفة وعلوم الأوائل، قدم بغداد سنة ٤٢٠ هـ ومدح القادر بالله، واتصل بالسلاجقة ملوك خراسان والجيل وخوارزم سنة ٤٣١ هـ.
ترجمته في: دمية القصر ٢/ ٢١١، تتمة اليتمية ٤/ ٢، معجم الأدباء ١٣/ ٢١.
(١) البيتان في تتمة يتيمة الدهر ٢٦٤.
(٢) القطعة في تتمة يتيمة الدهر ٢٦٥.
(٣) من قطعة قوامها ٥ أبيات في تتمة يتيمة الدهر ٢٦٦ - ٢٦٧.
(٤) في هامش الأصل: «توفي سنة سبع وعشرون وأربعمئة». =

<<  <  ج: ص:  >  >>