الآن تهجرني وأنتَ المذنب … وظننت أنك عاتب لا تُعتب
وأمنت من قلبي التقلّب واثقًا … بوفائِهِ لكَ والقلوبُ تَقَلَّبُ
وقوله (٢): [من الوافر]
وما بقيت من اللذات إلا … محادثة الرجال على الشَّرَابِ
ولثمك وجنتي قمرٍ مُنيرٍ … يجولُ بوجهه ماء الشباب
ومنهم:
[١٥٧] أبو طاهر، سيدوك بن حبيب الواسطي (٣)
تتعلق العقول بما يقول، ويسقط طير القلب على لؤلؤه المحبوب لا الحب.
خرج من واسط أمة وسطًا، وقام في الأدب موهوب العطا، مرهوب السطا. غذاء الأرواح مرويه، وداعي الأفراح رويه، غض الثمر على الأبد طريه، سهل المرمى على بعد الغوص سريه، ألفاظ مصفّاة، ومعانٍ من العناء معفاة، وإن أنشدت، قالت الأسماع: لنا المنة على الألباب، وإن رمقت قالت العيون: عندنا اللباب وهذا اللسان وراء الباب. ولم يقع لنا منه إلا كقبلة المختلس، أو شعلة المقتبس، أو نظرة العجل، أو فكرة المرتجل، أو تحية الوداع، أو إشارة من وراء قناع، أو ضمة حبيب فاجأه الصباح فارتاع منه. قوله (٤): [من البسيط]
عهدي بنا ورداء الوصل يجمعنا … والليل أطولُهُ كاللمح بالبصر
أراح الله نفسي من فؤادٍ … أقام على اللجاجة والخلاف
ومن مملوكة ملكت رقاها … ذوي الألباب بالخدَعِ اللطافِ
(١) البيتان في يتيمة الدهر ١/ ١٠٣. (٢) البيتان في يتيمة الدهر ١/ ١٠٣. (٣) هو: أبو طاهر عبد العزيز بن حامد بن الخضر، كان يعرف بسيدوك من أهل واسط، روى عنه شعره أبو القاسم بن كردان، وأبو الجوائر والواسعيان، توفي سنة ٣٦٣ هـ. ترجمته في: يتيمة الدهر ٢/ ٣٧١ - ٣٧٢، وفوات الوفيات ٢/ ٣٣١. (٤) البيتان في يتيمة الدهر ١/ ٣٧١. (٥) القطعة في يتيمة الدهر ٢/ ٣٧١.