للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقد وصفه العتبي (١)، ووصله بما اهتز له روضه الأدبي، كأن في كل قلب من خطه شهوة، وفي كل ذوق من كَلِمه قهوة، لمعان تعب من يعانيها، ولعب من طلب بها اللحاق وما قدر يدانيها، غضة الأطراف بضة الأعطاف رضية الأوصاف، فضية الكؤوس بذهبي السلاف، وضيئة المخيلات الشراف أجرى في الأفهام من الماء في المهندة الصقال، وأسرى في الكلام من البرق في السحب الثقال. منية أديب وغنية لبيب، وحلية نهار يُوشّع طرفاه بالتهذيب، ورمية طَرف يجرح القلب وهو لا يتنحى عن طريق سهمه المصيب. طائر في البلاد كأنما نصب له الهلال مصائد فخه، سائر في الآفاق كأنما لاق له الظلام دواته، وبرى البرق قلمه لنسخه ببدائع لو ولجت على الليل سِتْرَه لم يُرْخِهِ، أو أشعلت جمر الشقيق ما قدر لافح الريح على نفخه.

ومن قوله الممتع بشرخه، وطوله الذي لا تقدر خيلاء الروض على بذخه (٢): [من البسيط]

قل للذي بصُرُوفِ الدهرِ عَيَّرَنا … هل عاند الدهر إلا مَنْ له خطر

أما ترى البحر تعلو فوقَهُ جِيَفٌ … وتستقرّ بأقصى قعره الدرر

وإن نَكُنْ عبثت أيدي الزمانِ بنا … ونالنا من تمادي بؤسه الضرر

ففي السماء نجوم ما لها عَدَدٌ … وليسَ يُحْسَفُ إلا الشمس والقمر

وقوله (٣): [من البسيط]

بالله لا تنهضي يا دولةَ السَّفَلِ … وقصري فَضْلَ ما أرخيتِ مِنْ طول

أسرفت فاقتصدي جاوزت فانصرفي … عن التهوّر ثم امشي على مَهَلِ

مُخَدَّمُون ولم تُخدم أوائلهم … مخوّلون وكانوا أرذل الخَوَل

وقوله (٤): [من الكامل]

خَطَرَاتُ ذكرك تستميلُ مَوَدَّتي … فأُحسّ منها في الفؤاد دبيبا

لا عضو لي إلا وفيهِ صَبَابَةٌ … فكأنَّ أعضائي خلقن قلوبا

ومنهم:

[١٦٧] الأمير أبو الفضل، عبد الله بن أحمد الميكالي (٥)

فارع إمارة، وفارس إغارة، وفاره ميدان يردي جاره، ويردي مجاريه


(١) في هامش الأصل: «توفي سنة ثلاث وأربعمئة».
(٢) القطعة في يتيمة الدهر ٣/ ٦١.
(٣) القطعة في يتيمة الدهر ٣/ ٦١.
(٤) البيتان في يتيمة الدهر ٣/ ٦١.
(٥) كذا ورد في الأصل وصوابه: عبيد الله بن أحمد بن علي الميكالي، أبو الفضل: أمير، من الكتاب =

<<  <  ج: ص:  >  >>