وقائل لي دنست الهجاء بمن … يدنّس الكلب إن أقعى وإن شَرَدَا
فقلت: أنصفت لكن هل سمعتَ بِمَنْ … إن هر كلبٌ عليه بارز الأسدا
وقوله (٣): [من المجتث]
هذا زمانك فاختم … بالطين والطين رطب
فإنَّ سُقْيَا الليالي … فيها أُجَاجٌ وعَذْبُ
ومنهم:
[١٥٩] أبو العلاء السروي (٤)
وراء الحسن طوره، وبعيد على الغوص غوره، وغالب على الإحسان فوره. كأنَّ فهمه مغار الكواكب، فهو يساقطها، أو مغاص اللآلئ، فعنده يطلبها لاقطها، وكأنَّ في شعره دمى أو عليه ما على اللمى، أو كأنَّ مبذوله على القرائح حمى. يهز السامع ويهزأ بالطامع. له ما للشبيبة من الإمتاع بالمؤانسة، وما للمشيب من الرياضة لتدليل الظبية الكانسة. فأقبل على ما يقابلك من شعره، واقبل ما لا حيلة لك في ردّه من سحره، كقوله (٥): [من الطويل]
مررنا على الروض الندي تبسمت … رباه وأرواح الأباريق تُسْفَك
فلم أر شيئًا كان أحسن منظرًا … من الروض يجري دمعه وهو يضحك
(١) من قطعة قوامها ٥ أبيات في يتيمة الدهر ٤/ ١٠٩. (٢) البيتان في يتيمة الدهر ٤/ ١١٢. (٣) من قطعة قوامها ٦ أبيات ٤/ ١٠٦. (٤) قال عنه صاحب اليتيمة ما نصه ومضمونه: واحد طبرستان أدبًا وفضلًا، ونظمًا ونثرًا، واجتمع مع ابن العميد وكانت بينهما من مشاكلة الأدب، وما يجري بينهما من المساجلة في المكاتبة، وله كتب وشعر سائر مشهور، كثير الظرف والملح. ترجمته في: يتيمة الدهر ٥٠ - ٥٢. (٥) البيتان في يتيمة الدهر ٤/ ٥٠.