له في اليتيمة ذكرٌ مترجم، وطالع منجم، واسم ثابت في ذلك المعجم، وعود بين تلك السهام لا يُرمى ولا يُعجم.
قال فيه الثعالبي: له شعر يتغنّى بأكثره ملاحةً ولطافة. ولو قال امتزاجًا بالأهواء لم تتطرق إلى شهادته آفة. ولقد رأيت منازعه تنبئ عن حذقه، وتنبئ ألفاظه على رقة يستحليها المترنّم في نطقه، لا يتعسّف طريقا، ولا يكلف السامع استخراجًا سحيقا، وهذه عبقة من مسكه، وتعليقةٌ من سبكه، ومعيار يأتيك بصحة مِحَلِّه، وخطفة تلوح لك ببرقه، وقطعة تبوح إليك بما أبقينا من حقه. من ذلك قوله (٣): [من الرجز]
وروضة راضية عن الديم
وطأتها بناظري دون القدم
وصنتها صوني بالشكر النعم
وقوله (٤): [من مجزوء الكامل]
قالوا: بكيت دمًا فَقُلْـ … ـتُ: مسحتُ من خدي خَلُوقا
أبصرتُ لؤلؤ ثغره … فنثرتُ منْ جَفني عقيقا
لولا التمسك بالهوى … لظللت في دمعي غريقا
(١) البيتان في يتيمة الدهر ٤/ ١٢٢. (٢) يعرف بابن الكاتب الشامي، له شعر يتغنى بأكثره ملاحة ولطافة، وهو صديق لأبي بكر الخوارزمي. ترجمته في: يتيمة الدهر ١/ ١٠٤ - ١٠٦. (٣) القطعة في يتيمة الدهر ١/ ١٠٥. (٤) القطعة في يتيمة الدهر ١/ ١٠٥.