وهل جردت أسياف برق دياركم … فكانت لها إلا جفوني أجفان
ومنه قوله (١): [من الطويل]
كذا في طلاب المجدِ فَلْيَسْعَ مَنْ سعى … بَلَغْتَ المدى فليعط فخرك ما ادعى
فَلَسْتَ ترى طَرْفًا إلى المجد طامحًا … سلا الناسُ عَمَّا لم تَدَعْ فِيهِ مَطْمَعًا
تبيتُ العِتاقُ القُبُّ تحت سروجها … لتُرسِلَها في غُرةِ الصبح نُزعا
وتمنع ما تحوي لتعطيه ندى … وغيرك ما ينفك يُعطى ليَمْنَعَا
ومنهم:
[١٨٠] عبد العزيز بن عمر بن نباتة السعدي (٢)
شاعر على ألفاظه عروبة، وعلى حفاظه ما لا يقوم به أسلة أنبوية. جيد السبك كأنما خلص به ذهبا، وقاد الذهن كأنَّما حرش به لهبا جال البلاد وجابها، وجاز على الملوك وما هابها، وتوقَّلَ غاربَ كلّ سُرى كأنَّه كوكب أو هلال، وغالب كل كرى كأنه عاشق أو خيال. طوّف جانبًا من الأرض لا يزوي عنه منها إلا ما قل، وما ترك بعضه لبعض منه عليه دلّ، وكان مقدَّمًا حيث جلَّى، متقدَّمًا في الغوص ما دق به معني إلا جَلَّ، ومدح الملوك والوزراء، والرؤساء مدائح موسومة، ومنح الدرر وأخذ البدر، أخذها منثورة، وأعطاها منظومة وله في سيف الدولة بن حمدان غرر القصائد، ومنه في جوائزه ما لا يصيبه سهم كلّ صائد، وكان له منه قبول يبرق أساريره، وتشرق في صحائف الأيام أساطيره واحتفال به كاد يلحق السعدي بالكندي، لا بل يجعله أسعد،
(١) من قصيدة قوامها ٦٩ بيتًا في ديوانه ١/ ٣٤٥ - ٣٥٠. (٢) عبد العزيز بن عمر بن محمد بن نباتة التميمي السعدي، أبو نصر: من شعراء سيف الدولة ابن حمدان ولد سنة ٣٢٧ هـ/ ٩٣٧ م. طاف البلاد، ومدح الملوك، واتصل بابن العميد (في الري) ومدحه. قال أبو حيان: شاعر الوقت، حسن الحذو علة مثال سكان البادية، لطيف الائتمام بهم، خفي المغاص في واديهم، هذا مع شعبة من الجنون وطائف من الوسواس! وقال ابن خلكان: معظم شعره جيد. توفي ببغداد (سنة ٤٠٥ هـ/ ١٠١٥ م. له «ديوان شعر» طبع بتحقيق د. عبد الأمير مهدي الطائي، بغداد ١٩٧٧ م. مصادر ترجمته: وفيات الأعيان ١/ ٢٩٥ ومفتاح السعادة ١/ ١٩٨ وتاريخ بغداد ١٠/ ٤٦٦ وهو فيه من بني تيم بن مرة تحريف تميم بن مر و ١٥٢: ١ .. Brock والإمتاع والمؤانسة ١/ ١٣٦ وسماه: عبد العزيز بن محمد كما في يتيمة الدهر ٢/ ١٤٣ - ١٥٧. الأعلام ٤/ ٢٤. معجم الشعراء للجبوري ٣/ ١٨٤.