وأدعوهم إلى القاضي عَسَاهم … إذا وقع الجُحُودُ يُحَلِّفُوني
وأضيع ما يكونُ الدِّينُ عندي … إذا عَزَمَ الغَرِيمُ على يَميني
وقوله من أبيات: [من المنسرح]
وكلما رُمْتُ أن أقابله … على تماديه في تعديه
جاءت على غفلة محاسنُهُ … تسألني الصفح عن مساويه
وقوله: [من مخلع البسيط]
يا رب يا عالم الخَفَايا … قد شَفَ قلبي هَوَى الصَّبايا
يُعجبني أن أبوس حتى … تخرج روحي على الثنايا
وأشتهي أن أدب حتى … أندس مَعْهُمْ جَوف الزوايا
شهوة شيخ زَيْفٍ إليهِ … في السُّخْفِ يسترحل المطايا
قد بَيَّضَتْ رأسَهُ الليالي … وسوَّدَتْ وجهه الخطايا
منها:
يا مَلِكًا جُودُهُ المُرَجَّى … يبثُ يوم الندى العطايا
الصوم يحتاج فيه مثلي … إلى السَّكابيج والقلايا
والخبرُ رُغْفَانُهُ صَحاحٌ … تلمعُ بِيْضًا مثل المرايا
فأشبعوني لحمًا وخبزًا … وجرعوني سم المنايا
ومنهم:
[١٧٠] القاضي أبو أحمد، منصور بن محمد الأزدي الهروي (١)
هو في الصناعتين كما تماثل الوشيان، وكما تقابل في الحسن شيئان، وشي البرود ووشي الخدود، والنيران في الفلك تلاقيا وأعطيا حركة واحدة فتراقيا. نثر فطوت المجرة ملاءتها ضنًا بما أفادها، وظنًا حقق لها أنه زانها بما زادها، وترك كل غادة لا
(١) منصور بن محمد بن محمد الأزدي الهروي الشافعي أبو أحمد: قاضي هراة. كان أديبًا شاعرًا، له رقائق. تفقه ببغداد، ومدح القادر بالله العباسي. قال السبكي: لا يعتري شعره عجمة مع كونه من أهلها. وجمع أبو الفضل الميداني (أحمد بن محمد) مختارات مما وجد عنده من كلام الهروي صاحب الترجمة، في كتاب سماه «منية الراضي برسائل القاضي - خ» في عشرة أبواب. وقال الباخرزي في ترجمته ما موجزه: أفضل من بخراسان على الإطلاق، يبلغ «ديوان شعره» أربعين ألف بيت، أوتي حظًا وافرًا من حياته وبلغ أرذل العمر من وفاته (سنة ٤٤٠/ ١٠٤٨ م)، وكان =