للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تَنَازَعَها قلبي مَلِيًا وناظري … فأعطيتُ كلًا من محاسنها شَطرا

تضاحكنا فيها المعاني فكلّما … تأملت منها لفظةً خِلتَها ثَغْرَا

فمن ثيب لم تفترع غير خلسةٍ … وبِكْرٍ من الألفاظ قد زُوجَتْ بِكُرا

فلا تشك أحداث الزمان فإنني … أراه بمن يشكو حوادثهُ مُغَرى

وهل نَصَرِتْ مِنْ قبل شكواك فاضلًا … فتأمل منهن المعونة والنصرا

وما غَلَبَ الأيام إلا مجرب … إذا غلبته غايةٌ إلى الصبرا

وقوله (١): [من الطويل]

يقولون لي فيك انقباض وإنما … رأوا رجلًا عن موقف الذُّلِّ أحجما

وما زلتُ منحازًا بعرضي جانبًا … منَ الذمّ أعتد الصيانة مَغْنَمَا

إذا قيل: هذا مشرب قلتُ: قد أرى … ولكنَّ نفس الحر تحتمل الظما

ولم أقض حق العلم إنْ كانَ كُلَّما … بدا طمع صيّرته لي سُلَّما

ولم أبتذل في خدمة العلم مُهْجَتِي … لأخدُمَ مِنْ لاقيت لكن لأُخْدَما

ولو أن أهل العلم صانوه صانَهم … ولو عظمُوهُ في النفوس لعُظما

ولكن أهانوه فهان ودنّسوا … محياه بالأطماع حتى تجهما

وقوله (٢): [من الطويل]

كأني ألاقي كل يوم ينوبني … بذنب وما ذنبي سوى أنني حر

إذا لم يكن عند الزمان سوى الذي … أضيقُ به ذَرْعًا فعندي له الصبر

وقالوا توصل بالخضوع إلى الغِنَى … وما علموا أن الخضوع هو الفقر

وبيني وبين المالِ بابانِ حَرَّما … عليّ الغِنَى: نفسي الأبية والدهر

إذا قيلَ: هذا اليُسْرُ أبصرتُ دونَه … مواقف خيرٌ من وقوفي بها العسر

إذا أقدموا بالوَفْرِ أقدمتُ قبلَهم … بنفس فقير كلُّ أخلاقِهِ وَفْرُ

وماذا على مثلي إذا خضعت له … مطامعُهُ في كَفَّ مَنْ حَظِّهُ التَّبْرُ

ومنهم:

[١٦٥] أبو طالب، عبد السلام بن الحسين المأموني، من أولاد المأمون (٣)

بقية تلك السلالة، وشعلة تلك الذبالة، وآخر ذلك البحر الذي لم يبق منه إلا


(١) منها ٦ أبيات في يتيمة الدهر ٤/ ٢٣، ودوانه ١٢٧ - ١٢٨.
(٢) من قطهة قوامها ٨ أبيات في يتيمة الدهر ٤/ ٢٣ - ٢٤، وديوانه ٨٢.
(٣) عبد السلام بن الحسين المأموني، أبو طالب: شاعر، من العلماء بالأدب. يتصل نسبه بالمأمون =

<<  <  ج: ص:  >  >>