وأين الماء، من السماء، وموقع السيل، من مطلع سهيل!
وتالله أساجل بثمدي بحره، ولن يهلك امرؤ عرف قدره. والسلام». ومنهم:
[١٧٤] أبو الهيثم، عبد الواحد بن عبد الله بن سليمان (١)
هو لأبي العلاء أخوه، ولو عد معه ألف مثله لم يؤاخوه، على أنه لم يكن عاريًا من فضل يسحب مطرفه، ويصحف مشرفه. وهو وإن كان لا يطير مع أخيه إذا على ولا يسبق معه إلا جلى، فإنه لا يقصر عن غاية من الفضلاء لا ينحط صفيحها ولا يشتط إذا أبعد مرماه فصيحها. وليس له هذا ببدع وهو شقيق ذلك الزند القادح، ورفيق ذلك النهد القارح، ومن أحسن ما وقع عليه نظر اللامح، وهز غصنه البارح قوله: [من الكامل]
متلهب الأحشاء تحسب ليلَهُ … أبدًا دُخانًا والنجوم شرار
وقوله يخاطب بعض الشعراء (٢): [من الكامل]
زدني من الشعر الذي استنبطتَهُ … مِنْ فكرةِ المُتصرف المستجنس
فدنية الأشعار تصقل خاطري … مثل الحسام جنوته بالمدوس
وقوله في ربوع ديار، مر بر برجل يولع منها بقلع أحجار (٣): [من الطويل]
أمتلفها شَلَّتْ يمينُكَ خَلَّها … لمُعتبر أو زائر أو مسائل
منازل قوم حدثتنا حديثهم … فلم أرَ أحلى من حديث المنازل
ومنهم:
[١٧٥] أبو الحسن، علي بن الدُّوَيْدَة المعري (٤)
ملء الفم فخامة، ووقر الصدر ضخامة، لا تنقض بيوته، ولا يُنْقَض ثبوته، ولا
(١) أبو الهيثم، عبد الواحد بن عبد الله، أخو أبي أبي العلاء المعري التنوخي، ولد سنة ٣٧٠ هـ وقيل ٣٧١ هـ، كان أديبًا رقيق الشعر، وله شعر مدوّن جمعه أخوه أبو العلاء لابنه زيد.
توفي سنة ٤٤٢ هـ، عن عمر ناهز ٧٠ سنة، ولم يخلف إلا زيدًا، وزيد لم يخلف إلا منافرًا أو شاكرًا أو جابرًا
ترجمته في: خريدة القصر - قسم الشام ٢/ ٦، معجم الأدباء - طبعة الغرب الإسلامي ١/ ٢٩٧، تاريخ معرة النعمان ٣/ ٤٧ - ٥٤.
(٢) البيتان في تاريخ معرة النعمان ٣/ ٤٧.
(٣) من قطعة قوامها ٤ أبيات في تاريخ معرة النعمان ٣/ ٤٨.
(٤) أبو الحسن، علي بن أحمد بن محمد بن الدويدة المعري، من شعراء المعرة المشهورين وردت =