وعالم بالغيب منْ غيرِ ما … سَمْعِ ولا قلب ولا ناظر
يُقابل الشمس فيأتي بما … في ضمنها من خبر حاضر
كأنها ناجتهُ لمَّا بَدَا … بعينها بالفكر والخاطر
فألهمته علم ما يحتوي … عليه صدر الفَلَكِ الدائر
ومنهم:
[١٦٦] الأمير شمس المعالي، قابوس بن وشمكير (٢)
أمير لا يمارى، وملك بارى السحاب مدرارا، وسلطان تَخْضَرُّ يده ندى، ويلتهب فكره نارا، وجواد مطلق العنان أمن عثارا، وبطل يأتي بنجوم الظلام نثرًا، وهام الأبطال نثارا، وقائد جنود لا يطلب للمكاثرة أنصارا، ورائد وفى يرسل النبل حمائم والرماح أغصانا والسيوف أنهارا، ومبيد عِدًا لا يدع منهم على الأرض ديارا، وقاري ضيفان يوقد الدُّجُنَّة جل نار والأسنة جُلنارا. ذو حظ ما ذوى ولا انحط.
كان يقول فيه الصاحب بن عباد: خط قابوس أم جناح طاووس.
(١) القطعة في يتيمة الدهر ٤/ ١٨٩، وديوانه ١٦٨. (٢) قابوس بن وشمكير بن زيار بن وردان شاه الجيلي، أبو الحسن الملقب شمس المعالي: أمير جرجان وبلاد الجبل وطبرستان. وليها سنة ٣٦٦ هـ، وأخرجه منها عضد الدولة البويهي سنة ٣٧١ ثم استعادها قابوس سنة ٣٨٨ واشتد في معاقبة من خذلوه في حربه مع عضد الدولة، فنفر منه شعبه، وقامت الثورة، فخلعه القواد وولوا ابنًا له. ورضوا بإقامته في إحدى القلاع إلى أن مات سنة ٤٠٣ هـ/ ١٠١٢ م، ودفن بظاهر جرجان وهو ديلمي الأصل، مستعرب، نابغة في الأدب والإنشاء، جمعت رسائله في كتاب سُمي «كمال البلاغة - ط» وله شعر جيد بالعربية والفارسية. ترجمته في: كمال البلاغة ٤ - ١٤ والنجوم الزاهرة ٤/ ٢٣٣ الوفيات ١/ ٤٢٥ وفيه: الجيلي، نسبة إلى جيل وهو اسم رجل كان أخا ديلم، وهذه النسبة غير نسبة الجيلي إلى الإقليم الذي وراء طبرستان وابن الوردي ١/ ٣٢٥ وابن الأثير ٩/ ٨٢ والعتيبي ١/ ١٠٥ و ٣٨٩ ثم ٢/ ١٢ و ١٧٢ ويتيمة الدهر ٣/ ٥٩ - ٦١ وانظر مجلة المجمع العلمي العربي ٢٨/ ٦٧ و S.Brock. ١/ ١٥٤ وفي تاريخ مختصر الدول لابن العبري ٣١١ «كان مع كثرة فضائله ومناقبه عظيم السياسة، شديد الأخذ، قليل على الذنب اليسير، فضجر أصحابه منه ومضوا إليه إلى الدار التي هو فيها وقد دخل إلى الطهارة متخففًا، فأخذوا ما عليه من كسوة، وكان الزمان شتاء، فكان يستغيث: أعطوني ولو جل فرس! فلم يفعلوا، فمات من شدة البرد». الموسوعة الموجزة ٤/ ٢١. الإعلام ٥/ ١٧٠. معجم الشعراء للجبوري ٤/ ١٨٧.