للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وقوله (١): [من الوافر]

خطبناها فقام القَسُّ عنها … يخاطبنا فخِلْناا القَسَّ قُسا

وسام بمهرها ثمنًا يُغاالي … بهِ في ظَنِّهِ فَنَرَاهُ بَخْسا

ومنه قوله (٢):

زمن ليت المنى تَرْجِعُهُ … لوبليت رُدَّ عيش فَرطَا!

كل يوم أتمنى وطرًا … لم أكن أمس به مغتبطا

ومنهم:

[١٧٣] أبو العلاء، أحمد بن عبد الله بن سليمان التنوخي المعري (٣)

رفض الدنيا وما سلم، وفرض غاياتها فعمل بما علم، وتداوى باليأس من مطامعها وألم، ودارى الناس بترك حظه لهم ومع هذا ظلم. نفض يديه من الدنيا وساكنها، وخفض لديه قدر محاسنها، وانقطع في بيت كان له بالمعرة لا يخرج منه إلا


(١) من قصيدة قوامها ٤٥ بيتًا في ديوانه ٢/ ١٢٨ - ١٣١.
(٢) من قصيدة قوامها ٧٦ بيتًا في ديوانه ٢/ ١٦١ - ١٦٦.
(٣) أبو العلاء، أحمد بن عبد الله بن سليمان بن محمد بن سليمان بن أحمد بن سليمان بن داود .. التنوخي المعري، الشاعر الفيلسوف والعالم اللغوي، والعبقري المتضلع.
ولد في المعرة - معرة النعمان - في ربيع الأول سنة ٣٦٣ هـ/ ٩٧٣ م وأبوه من أهل الأدب، وجده من القضاة، وكان في آبائه وأعمامه ومن تقدم من أهله وتأخر عنه، فضلاء وعلماء وأدباء وشعراء ..
وجدر المعري في السنة الثالثة من عمره فذهب الجدري بيسرى عينيه وغشى يمناهما بياض فكف، ولقنه أبوه النحو واللغة في حداثته، وقال الشعر وهو ابن إحدى عشرة سنة، وأدرك العشرين فأكب على سائر علوم اللغة وآدابها، وكان قوي الذاكرة، سريع الحفظ، ورويت عن سرعة حفظه، وحدة ذكائه حكايات غريبة جدًا!!.
ورحل عام ٣٩٢ هـ واجتاز باللاذقية وغيرها من بلاد الشام، ومر بدير هناك فأقام بين أهله، ودرس العهدين «القديم والحديث»! ثم غادر الشام إلى بغداد مستقر العلماء والفلاسفة يومئذ ٣٩٨ هـ وأقام سنة وشهورًا واجتمع بالشريف المرتضى فاحتفى به ثم جفاه! وفي إقامته ببغداد اطلع على فسلفة الهنود والفرس واتصل بجماعة من الفلاسفة، ثم رجع إلى بلده المعرة وقد نعيت إليه أمه - وكان أبوه قد توفي قبلها - ولزم منزله وسمى نفسه (رهين المحبسين): العمى والمنزل. وأخذ في تدوين آرائه وأفكاره ومحفوظه عازفًا عن ملذات الحياة، زاهدًا في دنياه، منقطعًا عن أكل الحيوان!! ولم يتزوج، معتقدًا أنها جناية الآباء على الأبناء حتى مات سنة ٤٤٩ هـ/ ١٠٥٧ م. كانت قضية تحريمه على نفسه أكل اللحم مدعاة جدل عنيف، وقد لقيه رجل فقال له: «لم لا =

<<  <  ج: ص:  >  >>