للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

في شمك المسك شغل عن مذاقَتِه … وفي سَنَى الشمس ما يُغني عن القمر

لو لم أكن مُشْبهًا للناسِ فِي خُلُقِي … لقلتُ: إنّي من جيل سوى البشر

أو لم يكن ماء علمي قاهرًا فكري … لأحرقتني في نيرانها فكري

تزيدني قسوة الأيامِ طِيبَ ثنًا … كأننّي المسك بين الفهرِ والحَجَرِ

أرى ثيابًا وفي أثنائها بَقَرٌ … بلا قرون وذا عيب على البَقَرِ

إِنَّي لأسيرُ في الآفاقِ من مَثَلِ … سار وأملأُ للأبصار من قمر

إذا تشككت فيما أنتَ مُبْصِرُهُ … فلا تقل: إنني في الناس ذو بَصَرِ

وكيف يفرح إنسان بغرتِهِ … إِذا نَضَاها فلم تصدقه في النَّظَرِ

لقد فرحت بما عانيتُ من عَدَمٍ … خوف القبيحينِ مِنْ كبر ومن بَطَرِ

وربما ابتهج الأعمى بحالته … لأنه قد نجا من طيرةِ العَوَرِ

ولستُ أبكي لشيب قد منيت به … يبكى على الشيب من يأس على العُمُرِ

كن من صديقك لا من غيرِهِ حَذِرًا … إن كانَ يُنجيكَ منهُ شِدَّةُ الحَذَرِ

وقد نظرتُ إلى الدنيا بمقلتها … فاستصغَرَتْها جفوني غاية الصغَرِ

وما شكرت زماني وهو يصعد بي … فكيف أشكره في حالِ مُنْحَدِري

لا عار يلحقني أنّي بلا نَشَبِ … وأيّ عارٍ على عين بِلا حَورِ

وإن بلغت الذي أهوى فعنْ قَدَرٍ … وإن حُرمتُ الذي أهوى فعن عُذرِ

وقوله (١): [من الكامل]

وإذا تطلع في مرائي فكرِهِ … لم تَخْفَ خافية على تنقيبه

فتراه يبلغ ما أراد برفقه … كالفجرِ يبلغ ما ابتغى بدبيبه

وقوله (٢): [من الكامل]

والحب لولا جوره في حُكمِهِ … ما سلَّمَ الأقوى لأمر الأضعف

لم يبق لي جسمًا ولا دمعًا فَقُلْ … في مُدْنَفٍ يبكي بدمع مُدْنَف

ومنهم:

[١٥١] أبو العباس، أحمد بن إبراهيم الضبي (٣)

شاعر يعقد الثريا إكليلًا، ويبسط النشرة منديلًا، ويدني منه القمر نزيلًا، ويأوي


(١) البيتان في ديوان الخالديين ١١٢ عن المسالك.
(٢) البيتان في ديوان الخالديين ١٤٠ عن المسالك.
(٣) أحمد بن إبراهيم الضبي أبو العباس: وزير فخر الدولة البويهي، كان من العقلاء الفضلاء يلقب =

<<  <  ج: ص:  >  >>