أرسلها بيضًا إذا أرسلتها … كأنّها قد مُحيت نقوشها
كأنَّ نُكرًا أن أبيتَ ليلةً … مقمورها غيري أو مقموشها
كأنني أقرأ منها أسطرًا … من الزبورِ درِسَتْ رقوشها
تُطيعُ قومًا عمَّهم نَصُوحُها … وخصني من بينهم غَشُوشُها
يجيبهم متى دعوا أخرسها … وإن يقولوا يستمع أطروشها
مذبذبين دأبهم غيةٌ فما … تَسْلَمُ منهم عيشة أعيشها
كأن روحي بينهم أيكيّة … راحَتْ وكف أجْدَل تنوشها
وقوله (١): [من الكامل]
لم يَبْقَ عندي ما يباع بحبَّةٍ … وكفاكَ شاهد منظري عن مَخْبَري
إلا بقيّةُ ماء وجهِ صُنْتُها … عنْ أنْ تُباع وأين أين المشتري
وقوله (٢): [من المتقارب]
مرضتُ فَهَلْ منْ شِفاءٍ يُصاب … وهيهات والداءُ طَرْفٌ وَجِيدُ
ويا حبذا مرضي لو يكونُ … مُمَرِّضي اليوم فيمن يعود
أيا غُرْمَ ما أتلفت مقلتاه … وقد يحمل الثأر مَنْ لا يَقِيدُ
ومنهم:
[١٨٥] أبو الحسن علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي (٣)
مؤلف [دمية القصر] كتابًا طرزه بأدبه، وطرفه بذهبه. وذكر له في أثنائه دُرَر كلم تنطق بثنائه.
(١) البيتان في ديوانه ٢٨٧.
(٢) من قصيدة قوامها ٧٣ بيتًا في ديوانه ٣٢٥ - ٣٣١.
(٣) علي بن الحسن بن علي بن أبي الطيب الباخرزي، أبو الحسن: أديب من الشعراء الكتاب. من أهل باخرز (من نواحي نيسابور) تعلم بها وبنيسابور، وقام برحلة واسعة في بلاد فارس والعراق، وقتل في مجلس أنس بباخرز سنة ٤٦٧ هـ/ ١٠٧٥ م. كان من كتاب الرسائل. وله علم بالفقه والحديث. اشتهر بكتابه دمية القصر وعصرة أهل العصر طبع بتحقيق د. عبد الفتاح محمد الحلو بالقاهرة [دت] وهو ذيل ليتيمة الدهر للثعالبي وله ديوان شعر مخطوط في مجلد كبير في المستنصرية ببغداد برقم ١٣٠٤ هـ.
كتب عن حياته وجمع شعره د. محمد التونجي بعنوان «الباخرزي حياته وشعره وديوانه» نشر الجامعة الليبية. =