إنَّ الظباء غداة رامةَ لم تدع … إلا حَشًا قلقًا وقلبًا شيّقا
سَنَحَتْ وما منحت وكم من عارض … قد مر مجتازًا عليك وما سَقَى
ولكم نهيت الليث أغلب باسلًا … عن أن يرود الظبي أتلعَ أَرْشَقا
فإذا القضاء على المضاء مركَّبٌ … وإذا الشقاء موكل بأخي الشقا
ولقد سريت إذا السماء تخالُها … بُردًا براكدة النجوم مُشبرقا
والليل مثل السيل لولا لُجَّةٌ … تغشى الربي ما عم فيه وأعمقا
وقوله من أخرى (١): [من الطويل]
وما أنس لا أنسى الحِمَى وأهلةً … تُضِلّ ومِنْ حق الأهلة أن تهدي
وما إن خال الجهل فيه منَ النّهى … وحبُّ أعدُّ الغي فيه من الرُّشْدِ
غنين وما نوّلْنَ شيئًا سوى الجَوَى … وبنَّ وما زوّدن شيئًا سوى الوجد
عواطف يُغني عطفها كلَّ رائضِ … ضعائفُ يُوهي ضعفها قوة الجَلْدِ
وقوله يشبه الهلال وفوقه كوكبان (٢): [من الكامل]
لاح الهلالُ كما تعوّج مُرْهَفًا … والكوكبان فأعجبا بل أطرفا
متتابعين تتابع الكعبين في رُمْح … أقيم الصدر منه وتقفا
فكأنه وقد استقاها فوقهُ … كَفَّ تُخالف أكرتين تلقفا
وقوله (٣): [من الكامل]
لاح الهلال فما يكادُيُرى … سَقَمًا كصب شفه الخَبْلُ
كالفتر أم كالحجل قد فتحت … منه الكعاب لتدخل الرجل
والزهرة الزهراء تقدمه في الجو … وهو وراءها يتلو
كالقوس فُوِّقَ سهمها فبدا … مُتألقًا في رأسه النَّصْلُ
وقوله يصف النرد (٤): [من الرجز]
والنرد كالناورد في مجالها … أو كالمجوس ضَمَّها ما شوشها
كأنها دساكر للشرب أو … عساكر جائشةٌ جيوشها
وللفصوص جولة وصولةٌ … تحيّرُ الألباب أو تطيشها
قاتلها الله فلا بنوجُها … يرفع لي رأسًا ولا يشوشها
(١) من قصيدة قوامها ٦٠ بيتًا في ديوانه ٢٧٣ - ٢٧٨.
(٢) القطعة في ديوانه ٢٨٢.
(٣) القطعة في ديوانه ٢٨٢.
(٤) من قصيدة قوامها ٢١ بيتًا ٢٨٤ - ٢٨٦.