يُجدي وقد يثبت في نفسِهِ … فضيلةُ المُجْدَى على المُجْدِي
لو كان من أحببته بعض ما … في يده زار بلا وَعْدِ
ومنهم:
[[١٨٣] أبو عبد الله بن السراج الصوري]
من سمع شعره المرقوم، ورأى دره المنظوم، عرف كيف يستخدم النجوم، وكيف يستخرج السرَّ المكتوم. وكيف تنوب الخواطر عن السحب المواطر إلا أن هذه تفتح زهرًا باللمس يذوي، وهذه تُنقَّح كلمًا يُروى كلّما تُروي ألفاظه منتقاة، ومعناه يقطع على السحر رقاه. وقد وصف الفهد وصفًا أخذه من العيون، وأقام به الليل والنهار على حد موزون، لو أنه للنمر للان خلقه الشرس، وأنس طبعه المفترس، وارتاض ما فيه من نَزَق، ورضي فلم يكن به على الحيوان ذلك الحنق.
وهذه قطعة من شره المنقوشِ ديناره المنقود نضاره المعقود بالشعرى العبور سيارة، من ذلك قوله الأبيات الموعود بها في وصف الفهود: وهي: [من البسيط]
وأهْرَتِ الشدق في فيه وفي يده … ما في القواضب والعسالةِ الذُّبُل
والشمس مذ لقبوها بالغزالة لم … تطلع على وجهه إلا على وَجَلِ
ونقطته حباءً لا يسالمها … على المنونِ نعاج الرمل بالمقل
ومنهم:
[١٨٤] أبو عبد الله، أحمد الخياط الدمشقي (١)
توفي سنة سبع عشرة وخمسمائة. قدر الشعر ثم فصله، وحرّز مقاديره ثم وصله،
(١) هو: أبو عبد الله بن محمد بن علي التغلبي، كان أبوه خياطًا فعرف بابن الخياط الشاعر الدمشقي. ولد عام ٤٥٠ هـ في دمشق، كانت داره قريبة من ابن حيوس الشاعر فلازمه، وتأثر به، وتأدب عليه ثم مرت أزمة شديدة في دمشق، فهجرها أهلها، ومنهم ابن الخياط، فقد ذهب إلى حماة، ومكث بها بضع سنوات، ثم انتقل إلى حلب، ثم عرض عليه ابن حيوس أن يذهب إلى طرابلس، فذهب إليها، ومدح صاحبها جلال الدين بن عمار وأخاه فخر الملك وسواهما، وراح يتكسب بالشعر، ولكن الدنيا لم تقبل عليه، ثم زار صور، ومدح واليها منير الدولة، ثم عاد إلى طرابلس ثم دمشق، وقضى وقتا وصحب حاكمها، وذهب معه إلى الري، ومدحه هنالك، ورجع إلى =