يرفض لنظمه عِقْد بمعنى يفوته، غير أني لم أسمع شعره إلا طائحا، ولا رأيت بدره إلا قدر ما بدا هلاله في أول الشهر لائحا، ولا جالست نهره إلا وقد جرى مده العجل سائحا، ولا شممت زهره إلا في غرة الفجر وقد هب فائحا. وهو ممن ركب ثبج الأدب لا يبالي بغمراته، ولا يغالي من جوهره إلا فيما يلتهب ياقوت جمراته.
ومما نورده مما سقط إلينا من شعره سقوط الندى، ووقع علينا وقوع الماء الزلال على شُعَل الصَّدى قوله:[من الكامل]
جنبوا الجياد إلى المطي فغادروا … بالبيدِ سَطْرًا من حروف المعجم
فَتَرى بها عَيْنًا بوطأة حافرٍ … وتَرَى بها هاء بوَطأة منسم
ومنه قوله يرثي [عم أبيه أبي مسلم وادعًا] من قصيدة (١): [من المتقارب]
فتى تجتليه لحاظ الرَّجاءِ … كما يُجتلى القمر الطالع
ومنهم:
[١٧٦] السابق، أبو اليمن ابن أبي مهزول المعري (٢)
جلى فسمي سابقًا، فكان اسمه لمسماه مطابقا، وحل في لفظه المسك عابقا وحلى صنعته بما لا تنشره ملاءة الربيع، ولا تشبه منطقة البروج فيما لها من التوشية والتوشيع. كأن النعمان أفضى إليه بوصف شقيقه، أو عهد إليه من الزهر الغض بما أدرجه في تنميقه. ولولا أن يد الزمان غالت نفائسه غيرة عليها من البذلة، وضنة بها أن تجيء معترضةً في كل جملة، لأودعنا كتابنا هذا منها كنوزًا مغنية ورموزًا لحاذق النظر
= مقتطفات ومقاطع متفرقة من شعره في مصادر ترجمته. ترجمته في: خريدة القصر - قسم الشام ٢/ ٥٢ - ٥٣، تاريخ معرة النعمان ٣/ ٧٨ - ٧٩، دمية القصر ١/ ١٥٢ - ١٥٣، معجم الأدباء - ط الغرب ١/ ٢٩٧، المرقصات المطربات ٢٢١. (١) من قطعة قوامها ٣ أبيات في الخريدة - قسم الشام ٢/ ٥٢. (٢) هو أبو اليمن، محمد بن الخضر بن الحسن بن القاسم بن أبي المهزول التنوخي المعروف بالسابق من أهل المعرة، كان شاعرًا مجيدًا مليح القول، حسن المعاني، رشيق الألفاظ، دخل بغداد وجالس ابن باقيا والأبيوردي والخطيب أبا زكريا التبريزي، وأنشدهم من شعره، ودخل الري وأصبهان ولقي ابن الهبارية الشاعر، وعمل حين رجع من العراق رسالة لقبها «تحفة الندمان» أتى فيها بكل معنى غريب، وكل شعر مختار لأديب، توفي بعد الخمسمائة. ترجمته في: وفيات الأعيان ترجمة ابن جهير محمد بن محمد، الوافي بالوفيات ٣/ ٣٩ خريدة القصر - قسم الشام ٢/ ١٢٥ - ١٢٧.