وهذا دُعاءٌ لو سَكَتُ كُفِيتُه … لأنّي سألتُ الله فيك وقد فَعَلْ
وقوله:[من الطويل]
بَقِيتَ بَقاء الدَّهر يا كَهْفَ أهْلِه … وهذا دُعاءٌ للبَرِيَّةِ شاملُ
ومنهم:
[١٤٧] السريُّ بن أحمد الكندي المعروف بالرّفاء الموصلي (٢)
توفي سنة ستين وثلاثمائة. كان معيديًا تسمع به لا أن تراه، جريريًا أدبه لا مرآه.
وكان في أول صباه يرفو ويطرّز في دكان بالموصل، وهو يجتهد في مواد الأدب ويحصل، ثم ما زال يطرّز حتى ظهر بهذا الطرْز، وأسلم أجيرًا للخياط، فجاء تاجرًا بمثل هذا البرّ، واتخذ نَسْخ ديوان كشاجم ديدنه، ونَسْف ترابه وأدبه حتى استثار معدنه بحدة ذهن حلّ به مرموزه، وشدّة تتبّع أخرج به مكنوزه، ثم كانت بينه وبين الخالديين هنات أراد بها التغطية على محاسنهما، والتعمية على ما لا يصطاد شوارده إلا من مكامنهم، وكان يأخذ نوادرهم البديعة (وبوادرهم) ممّا لا يجيء به إلا الفكرة السريعة فيخلطه في ديوان كشاجم ليُنسب إليه ويُنسي من لم تنتجها قريحة وَلُودٌ إلا بين جنبيه.
(١) من قصيدة قوامها ٣ أبيات في ديوانه ٣٤١. (٢) السري بن أحمد السري الكندي، أبو الحسن: شاعر، أديب من أهل الموصل. كان في صباه يرفو ويطرز في دكان بها، فعرف بالرفاء. ولما جاد شعره ومهر في الأدب قصد سيف الدولة بحلب، فمدحه وأقام عنده مدة. ثم انتقل بعد وفاته إلى بغداد ومدح جماعة من الوزراء والأعيان، ونفق شعره إلى أن تصدى له الخالديان (محمد وسعيد ابنا هاشم) وكانت بينه وبينهما مهاجاة فآذياه وأبعداه عن مجالس الكبراء، فضاقت دنياه واضطر للعمل في الوراقة (النسخ والتجليد) فجلس يورق شعره ويبيعه، ثم نسخ لغيره بالأجرة. وركبه الدين، ومات ببغداد على تلك الحال سنة ٣٦٦ هـ/ ٩٧٦ م. وكان عذب الألفاظ، مفتنًا في التشبيهات والأوصاف، ولم يكن له رواء ولا منظر من كتبه «ديوان شعره» طبع بدراسة وتحقيق د. حبيب حسين الحسني، ببغداد ١٩٨١ م، و «المحب والمحبوب والمشموم والمشروب - خ». ترجمته في: وفيات الأعيان ٢/ ٣٥٩ - ٣٦٢ ويتيمة الدهر ١/ ٤٥٠ - ٥٣٠ ومعاهد التنصيص ٣/ ٢٨٠ وتاريخ بغداد ٩/ ١٩٤ وكشف الظنون ١٦١١ الأعلام ٣/ ٨١ معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٣٠٦ - ٣٠٧.