شعره صديق الأرواح، رقيق كما راقت الراح للقلوب به زهو، وللعقول منه سكر ما معه لغو. يطمع سهله كالأدماء الكانسة، ويؤيس ممتنعه كالدراري ولكنها غير الخانسة. اخترع وولد، وتزين في الأدب بما تزيد، لو تمثل معناه أراك الرشأ الأغيد وانبرى لك في هيأة الخد المورد وظفرت له ببيتين علا مبناهما على من ناواهما، وعمرا بالشمس والقمر وما والاهما، وهما (١): [من البسيط]
انظر إلى منظر يسبيكَ منظرُهُ … بحُسنِهِ في البرايا يُضرب المثل
نار تلوح من النارنج في شَجَرٍ … لا النار تخبو ولا الأغصان تشتعل
ومنهم:
[١٧٨] الأمير أبو الفتح، [الحسن بن عبد الله بن أحمد] بن أبي حَصِينَة (٢)
جمع أبو العلاء المعري ديوانه، ورفع في السماء كيوانه، وتكلم على غريبه فتقدم
(١) البيتان في المرقصات المطربات ٢٢٢. (٢) الحسن بن عبد الله بن أحمد بن عبد الجبار، أبو الفتح، ابن أبي حصينة السلمي: شاعر، من الأمراء، ولد في معرة النعمان (بسورية) سنة ٣٨٨ هـ/ ٩٩٨ م، ونشأ فيها وانقطع إلى دولة بني مرداس (في حلب) فامتدح عطية بن صالح المرداسي، فملكه ضيعة، فأثرى، وأوفده ابن مرداس إلى الخليفة المستنصر العلوي بمصر، رسولًا (سنة ٤٣٧ هـ) فمدح المستنصر بقصيدة وأعقبها بثانية (سنة ٤٥٠ هـ)، فمنحه المستنصر لقب «الإمارة» وكتب له سجل بذلك، فأصبح يحضر في زمرة الأمراء، ويخاطب بالإمارة وتوفي في سروج سنة ٤٥٧ هـ/ ١٠٦٥ م. له «ديوان شعر ط» طبع بعناية المجمع العلمي العربي بدمشق، مصدرًا بمقدمة من إملاء أبي العلاء المعري، وقد قرئ عليه؛ وترجمة لناظمه من إنشاء محمد أسعد طلس. مصادر ترجمته: ابن الوردي ١/ ٣٥٦ وفوات الوفيات/ ١/ ١٢٢ ومجلة المجمع العلمي العربي ٢٤/ ٥٢٦ وهو فيها الحسن بن أحمد وإرشاد الأريب ٤/ ٦٤ وسماه «الحسين بن عبد الله». قال الزركلي: جعلت ضبطه كسفينة، بفتح الحاء وكسر الصاد، كما رأيته في نسخة قديمة مشكولة من الجزء الأول من ديوانه، في الأسكوريال، الرقم ٢٧٥ وكما رأيته مضبوطًا، بالشكل، في مخطوطة «المنازل والديار» لأسامة بن منقذ الكناني، ص ٣٧٦، ٣٧٨ وفي النسخة ما يدل على أنها بخط اسامة. الأعلام ٢/ ١٩٧، معجم الشعراء للجبوري ٢/ ٥١ - ٥٢.