تحب من العقود إلا ما انحل ليلتقط، وكل طرف يجود بدمعه طمعًا أنه يشابه منه ما فرط، وكل زهر يفتح عيونه وجه النهار ثم يغضي حياء كلما انبسط، ونظم فاهتزت أنابيب الرماح تيهًا واستقامت السهام لما كان اطراده له شبيهًا.
وقد أتينا من شعره بخيلان وَجَنَات، وخيال يرد عليك من عصره ما فات.
من ذلك قوله (١): [من البسيط]
خِشْفٌ من الترك مثل البدرِ طلعَتُهُ … يحوز ضدين من ليل وإصباح
كأن عينيه والتفتير غُنْجُهما … آثارُ ظُفْرِ بدا في صَحْنِ تُفَّاح
ومنه قوله (٢): [من المنسرح]
أفدي الذي كلما تأملَهُ … طَرْفي يكاد الضمير يلتهب
ينتهب اللحظ ورد وجنته … ولحظه للقلوبِ يُنتَهب
وقوله (٣): [من الكامل]
ومهفهف لما تمايلَ خِلْتُهُ … غصنًا يجد به النسيم ويلعب
أوما إليَّ بكأسِهِ فشربتها … وحسبتني من وجنتيه أشرب
ودنا إلي بطاقة مِنْ نرجس … فرأيتُ بدرًا في يديه كوكب
ومنه قوله (٤): [من الكامل]
أنسيت إذ نبهت من نبهته … والفجرُ مِنْ خَلَلِ الدجى يتنفس
يسعى إليك مع المُدام بوردة … صفراء يحكيها لمن يتفرس
كعب من الميناءِ رُكَّبَ فوقَهُ … جام منَ الذهب السبيك مسدس
وقوله (٥): [من الكامل]
أدرِ المُدامة يا غلام فإنها … في مجلس بيد الربيع مُنَجَّدِ
والورد أصفره يلوحُ كأنه … أقداحُ تِبْرِ كُعَبَتْ بِزَبَرْجَد
= مغرى بالشراب له خمريات وغزليات فائقة.
ترجمته في: إرشاد الأريب ٧/ ١٨٩ - ١٩١ ودار الكتب ٣/ ٣٩٧ و ١: ١٥٤ .. Brock ويتيمة الدهر ٤/ ٣٤٨ - ٣٥٠ وتتمة اليتيمة ٢٣٢ - ٢٤٠ وطبقات السبكي ٤/ ٢٦ وفيه نقص في آخر الترجمة، بعد الكلمة «الأبهري» يقارب صفحة، يكمل من الطبقات الوسطى - خ. ودمية القصر للباخرزي ١٢٤ ووقع فيه «المروي» تصحيف «الهروي». الأعلام ٧/ ٣٠٣ معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٤٤٥ ..
(١) البيتان في تتمة الدهر ٤/ ٣٤٩.
(٢) البيتان في تتمة اليتيمة ٢٣٧.
(٣) القطعة في تتمة اليتيمة ٢٣٧.
(٤) القطعة في تتمة اليتيمة ٢٣٨.
(٥) البيتان في تتمة اليتيمة ٢٣٨.