مذهب معانيهم الرشاق، وولع بمنهوك الأعاريض ومتروك الأقاريض، وأخذ من الأوزان أخفها، وركب من البحور أشفها، وحلى شعره من الرزحاف بما لذ قليله وحسن وإن كان معيبًا كالحور في الطَّرْف، أو ما هذا قبيله ومذهبه في التشيع ما له عنه مذهب، ولا منه مهرب ولا مرهب، ويقال: إنه أسلم على يد الشريف الرضي، ثم كان بالرفض غير المرضي. قال له ابن برهان: يا مهيار قد انتقلت بإسلامك في النار من زاوية إلى زاوية، فقال: وكيف ذاك؟ فقال: كنت مجوسيًا فصرت تسب أصحاب رسول الله ﷺ.
قلت: ومهيار معدود من الكتاب إلا أنني لم أذكره فيهم؛ لأنني لم أقف له إلا على الشعر العالي على الشعرى مرقى بيوته، الباقي بقاء النجم دوام ثبوته، وقد قال فيه الباخرزي: هو شاعر له في مناسك الفضل مشاعب، وكاتب تتجلى تحت كل كلمة من كلماته كاعب، وما في قصائده بيت تتحكم عليه (لو) و (لا) و (ليت) فهي مصبوبة في قوالب القلوب، وبمثلها يعتذر الزمان المذنب من الذنوب.
= مهيار بن مَرْزَوَيْة، أبو الحسن (أو أبو الحسين) الديلمي: شاعر كبير؛ في معانيه ابتكار. وفي أسلوبه قوة. قال الحر العاملي: جمع مهيار بين فصاحة العرب ومعاني العجم. وقال الزبيدي: شاعر زمانه. فارسي الأصل، من أهل بغداد. كان منزله فيها بدرب رباح، من الكرخ. وبها وفاته سنة ٤٢٨ هـ/ ١٠٣٧ م. ينعته مترجموه بالكاتب، ولعله كان من كتاب الديوان. ويرى هوار (huart) أنه ولد في الديلم، في جنوب جيلان على بحر قزوين وأنه «استخدم في بغداد للترجمة عن الفارسية». وكان مجوسيًا، وأسلم (سنة ٣٩٤ هـ) على يد الشريف الرضي (فيما يقال) وهو شيخه، وعليه تخرج في الشعر والأدب، ويقول القمي: «كان من غلمانه». وتشيع، وغلا في تشيعه، وسب بعض الصحابة في شعره، حتى قال أبو القاسم ابن برهان يا مهيار انتقلت من زاوية في النار إلى أخرى فيها، كنت مجوسيًا، وأسلمت فصرت تسب الصحابة! له «ديوان شعر - ط» أربعة أجزاء، كان يقرأ عليه أيام الجمعات في جامع المنصور ببغداد. وللسيد علي الفلال كت «اب مهيار الديلمي وشعره - ط». و «للدكتور عصام عبد علي مهيار الديلمي حياته وشعره» ط بغداد ١٩٧٦. ترجمته في تاريخ بغداد ١٣/ ٢٧٦ والمنتظم ٨/ ٩٤ والوفيات ٢/ ١٤٩ وابن الأثير ٩/ ١٥٧ والتاج ٣/ ٥٥١ والبداية والنهاية ١٢/١٤ و huart ٨٧ وفي سفينة البحار للقمي ٢/ ٥٦٣ قال بعض العلماء: خيار مهيار خير من خيار الشريف الرضي، وليس للرضي رديء أصلًا، و brok. ١: ١٣٢.s. ٨١ (٨٢) وفي مقدمة ديوانه، طبعة دار الكتب: كنية مهيار في وفيات الأعيان «أبو الحسين» وفي المنتظم «أبو الحسن» ومثله في دمية القصر ٧٦ وبهذه الرواية وردت كنيته مرات عديدة في ديوانه. د. سزكين تاريخ التراث العربي ٤/ ٤٣٥ - ترجمة د. حجازي. مشاهير الشعراء والأدباء ٢٣٥. أعلام الحضارة العربي الإسلامية ٢/ ٤٩١. الأعلام ٧/ ٣١٧. معجم الشعراء للجبوري ٥/ ٤٦٣.