وفيه يقول عبد الله بن الحجاج: [من الوافر]
إذا ذُكِرَ القُضَاةُ وهُم شُيُوخٌ … تُخُيِّرَتِ الشَّبابُ على الشُّيوخِ
ومَنْ لم يَرْضَ لمْ أَصْفَعْهُ إلا … بِحَضْرَةِ سَيِّدِي القَاضي التَّنُوخي
وله كتاب (الفرج بعد الشدة)، وناهيك بحسنه وإمتاع فنه، وما جرى من التفاؤل بيمنه، أسير من الأمثال وأسرى من الخيال … وديوان شعره أكبر حجمًا من ديوان شعر أبيه» (١). هذا ملخص ما ذكره.
ولم يقع لنا ديوانه عند هذا الإملاء؛ لنختار منه شرط المفاخرة بالانتقاء، وقد أتينا منه بما اتفق، وهو حريرة من سَرَق، وغُرَّة من يَقَق، ونسمة من عبق، وجدول من سيل، وكلمة طيبة من دعاء مجاب تحت الليل، وموضع علامة من أسجال، أو تاريخ يضبط به إخراج الحال.
منه قوله (٢): [من الطويل]
خرجنا لنستسقي بيُمنِ دُعائِهِ … وقد كَادَ هُدْبُ الغَيْمِ أن يبلغ الأرضا
فلما بدا يدعو تقشعت السما … فما تم إلا والغَمامُ قد انفضَّا
وقوله (٣): [من الطويل]
أقول لها والحيُّ قد فَطِنُوا بِنا … ومالي عن أيدي المَنُونِ بَرَاحُ
لما ساءني أن وشَّحَتْني سيوفهم … وأنكَ من دون الوشاح وشاح
وقوله (٤): [من الطويل]
لئن أشمت الأعداء صرفي ورحلتي … فما صَرَفوا فضلي ولا ارتحل المَجْدُ
مقامٌ وتَرْحَالٌ وقبضُ وبسطةٌ … كذا عادةُ الدنيا وأخلاقها النكد
وقوله (٥): [من الخفيف]
نِلتَ في ذا الصيام ما ترتجيه … ووقاك الإلهُ ما تتقيهِ
أنتَ في الناس مثل شهرك في الأشـ … ـهُرِ بلُ مثل ليلة القَدْرِ فيه
ومنهم:
(١) يتيمة الدهر ٢/ ٣٤٥ وديوانه ٤٧.
(٢) البيتان في يتيمة الدهر ٢/ ٣٤٥ - ٣٤٦.
(٣) البيتان في يتيمة الدهر ٢/ ٣٤٦.
(٤) البيتان في يتيمة الدهر ٢/ ٣٤٦.
(٥) البيتان في يتيمة الدهر ٢/ ٣٤٦.