أو أشْهَب يحكي الشهاب إذا سَرَى … يجتاب تحت النقع ليلًا أليلا
ربد إذ ما النقع زلزلَ أرضَهُ … أهوى يفوت الناظر المتأملا
أو أدهم قرن الحجولِ بُغرّةٍ … لَطَمَتْ لهُ وجهًا كريم المُجتَلَى
فظننتُ جَوْنًا ذا بوارقَ مُرْعِدًا … وحسبتُ ليلًا ذا كواكب مُقْبِلا
سَلَبَ الأكارعَ صِبْغُه كمظاهر … بردين شمر ذا وهذا ذيلا
لبس السواد على البياض فراقنا … أن قلّص الأعلى وأرخى الأسفلا
كَدُجُنَّةٍ صقلت دراري خمسةٍ … ومَخدّة كشفت محاسنَ نُصَّلا
أو أصفر كالتبر يأبى عزَّةً … أن لا يحاكي لونه أن ينعلا
ترنو خُطا فرس المسابقِ خلفَه … فتخالُه بحجوله متشكلا
أو أبل يسبي العيون إذا بدا … من تحتِ فارسه الكمي مجولا
مثل الجهام تشقَّقَتْ أحضانُه … بَرْقًا وراح له شمالك شمالا
وكأن خيطي ليله ونهاره … قد قطعا مِزَقًَا عليه ووصلا
ومنه قوله (١): [من الطويل]
ونحن نجوب البيد فوق ركائبٍ … تَرَاها معَ الرَّكْبِ العجال تجول
فلو وقفوا في ظلّ رمح ونوّخوا … لضمّهم والعِيس فيه مقيل
وقوله (٢): [من الطويل]
ويعلو الغمام الأرض منْ أجلِ أَنَّه … يسوقُ إليها وهي لن تبرح الوبلا
إذا ما قَضَت نفسي من العزّ حاجةً … فلستُ أُبالي الدهر أمْلَى لها أم لا
وقوله (٣): [من الكامل]
في ليلةٍ أسر الظلام نجومَها … فَثَوَت تلوحُ على الدجى إكليلا
وتناهبت خيل الوزيرِ صباحَها … فَقَسَمْنَهُ غُرَرًا لها وحُجُولا
منها:
وسطا فما ينفك طَرْفُ عداتِهِ … بظِباهُ أو بخَيالها مكحولا
لم يشعروا حتى طرقت كأنّما … حوّلت في الحدق الخيال خُيُولا
وقوله (٤): [من المجتث]
(١) من قصيدة قوامها ٧٥ بيتًا في ديوانه ٣/ ١١١٧ - ١١٢٥.
(٢) من قصيدة قوامها ٦٠ بيتًا في ديوان ٣/ ١١٣٥ - ١١٤٠.
(٣) من قصيدة قوامها ٧١ بيتًا في ديوان ٣/ ١١٥٥ - ١١٦٢.
(٤) من قطعة قوامها ٣ أبيات في ديوان ٣/ ١١٦٣.