رأى الفلك الدَّوارُ أنَّكَ فُتَّهُ … وخاف عليه أن يصيبَ سُطَاكا
فرصع في تُرْس هلالًا وأنجمًا … وأغمد شمسًا في دُجى ورشاكا
ولا شكّ أنّ البدر في الأفق درهم … مِنَ النثرِ باق في طريق علاكا
ومنه قوله (١): [من البسيط]
زموا وقد سَفَكُوا دمعي ركائبَهم … فكدتُ أُعْرِقُ مَا زَمّوا بما سَفَكُوا
وراعني يوم تشييعي هوادجهم … والعِيْسُ من عَجَلٍ في السير ترتبك
ستران ستر عن الأقمارِ مُنفرِجٌ … يُبدي، وآخر للعشاقِ مُنهتك
منها:
قد أشعل الشيب رأسي للبلى عَجِلا … والشمع عند اشتعال الرأس ينسبك
فإن يكن راعَها من لونِهِ يَقَقٌ … فطالما راقَها من قبلِهِ حَلَكُ
عرفت دهري وأهليهِ يُبادِرُني … من قبل أن نجدتني فيهم الحُنُك
فلا حَسَائِك في صدري على أحدٍ … منهم ولا لهم في مضجعي حَسَكُ
ولا أغر ببشر في وجوههم … وربّما غَرَّحَبُّ تحتَهُ شَبَكُ
وقوله (٢): [من الكامل]
ذهب الذين صحبتهم فوجدتُهم … سُحْبَ المؤمل أنجم المتأمل
وبليتُ بَعدَهُمُ بكلِّ مُذَمّمٍ … لا مُجمل طبعًا ولا مُتجملِ
منها:
أسف على ماضي الزمان وحيرةٌ … في الحال منه وخشية المستقبل
ما إن وصلت إلى زمانٍ آخر … إلا بكيتُ على الزمان الأول
منها:
وهززت أعطاف الصباح إليهم … في مَتْنِ ليل بالنهارِ مُخَلْخَلِ
جذلان ينتصب انتصاب المجدل … الـ عالي وينقض انقضاض الأجدل
ويهز جيدًا كالقناة ينوطه … بحديدِ أذن كالسنان مؤلل
وتخال غرته سطوعَ ذُبَالة … طلعت بها ليلًا ذوابةَ يَذْبُل
ومنه قوله (٣): [من الوافر]
(١) من قصيدة قوامها ٧٥ بيتًا في ديوانه ٣/ ١٠٢٢ - ١٠٣٢.
(٢) من قصيدة قوامها ٦٠ بيتًا في ديوانه ٣/ ١٠٥٨ - ١٠٦٤.
(٣) من قصيدة قوامها ٨٣ بيتًا في ديوان ٣/ ١٠٦٤ - ١٠٧٣.