للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حسوده، فأكد له المدح بما يشبه الذمّ، وأراد به النقص في حقه، وأراد الله خلافه فتم، وتحيل في إخفاء مسكه المتضوّع وريحه قد نم.

ومن شعره الذي هو الدرّ تتزيّن به إلا أنه العنبر الذي يُشمّ قوله (١): [من الوافر]

إذا عاينت من عُودٍ دُخانًا … فأوشك أن تُعاين منه نارا

وما هِمَمُ الفتى إلا غصونٌ … يكون لها مطالبه ثمارا

منها:

لقد لبست بك الدنيا جَمَالًا … فلو كانتْ يدًا كنتَ السوارا

يضيء جبينك الوضاح فيها … إذا ما الركب في الظلماء حارا

وقوله من أخرى (٢): [من الطويل]

يقيني يقيني حادثات النوائب … وحزمي حزمي في ظهور النجائب

سينجدني جيش من العزمِ طالما … غلبت به الخطب الذي هو غالبي

وقوله (٣): [من الطويل]

وما زال شُومُ الجَد من كل طالب … كفيلًا ببعدِ المَطْلَبِ المُتَداني

وقد يُحرم الجلد الحريصُ مَرَامَهُ … ويُعطى مُنَاهُ العاجز المُتَوَاني

وقوله (٤): [من الوافر]

فلا تُغْرُ الحوادث بي فحسبي … جفاؤكمُ مِنَ النُّوبِ الشَّدادِ

إذا ما النار كان لها اضطرام … فما الداعي إلى قَدْحِ الزِّنادِ

وقوله (٥): [من البسيط]

لئنْ عَدَاني زمان عن لقائكم … لما عداني عن تذكار ما سلفا

وإن تعوَّضَ قومٌ مِنْ أحبتهم … فما تعوّضتُ إِلا الوَجْدَ والأَسَفَا

ما أحدث الدهرُ عندي بعد فُرْقَتِكُمْ … إلا وُدَادًا كماء المزنِ إنْ رُشِفا

كالوَرْدِ نشرًا ولكن من سجيّتِهِ … أنْ ليس يبرح غصنًا كلّما قُطِفا

وقوله (٦): [من الطويل]


(١) من قصيدة قوامها ٣٧ بيتًا في ديوانه ٢ - ٦.
(٢) من قصيدة قوامها ٥٤ بيتًا في ديوانه ١٢ - ١٨.
(٣) من قصيدة قوامها ٢٣ بيتًا في ديوانه ١٩ - ٢٢.
(٤) من قصيدة قوامها ٤٩ بيتًا في ديوانه ٢٣ - ٢٨.
(٥) من قصيدة قوامها ٢٧ بيتًا في ديوانه ٣٨ - ٤١.
(٦) من قصيدة قوامها ٤٢ بيتًا في ديوانه ٤٤ - ٤٨.

<<  <  ج: ص:  >  >>