للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ولو قيل: اسألوا شرفًا لقلنا: … يعيش لنا الأمير ولا نُزَادُ

وقوله (١): [من الطويل]

إليكَ تَنَاهى كلُّ فخرٍ وسُؤدَدٍ … فأَبْلِ الليالي والأنام وجَدِّدِ

لجَدِّكَ كانَ المجد ثمَّ حَوَيْتَهُ … ولا بنِكَ يُبنى منه أشرف مقعد

ثلاثة أيام هي الدهر كله … وما هنَّ غير اليوم والأمس والغدِ

وما البدر إلا نيرٌ غيرَ أَنَّهُ … يغيب ويأتي بالضياءِ المُجَدَّدِ

فلا تحسب الأقمارَ خَلْقًا كثيرةً … فجملتها مِنْ نَبِّرٍ مُتَرَدِّدِ

وقوله (٢): [من الطويل]

هو الشَّهْدُ مَجَّتْهُ الخُطُوبُ مَرَارَةً … وقد نَفَرَتْ أفواهها لالتهامه

تهاب الأعادي بأسه وهو ساكن … كما هِيْبَ مَسُّ الجَمْرِ قبل اضطرامِهِ

وقوله (٣): [من الطويل]

تُعدُّ ذنوبي عند قوم كثيرة … ولا ذنب لي إلا العُلا والفَوَاضِلُ

كأني إذا طلتُ الزمان وأهله … رجعت وعندي للأنامِ فَوَاضِلُ

وقد سار ذكري في البلاد فَمَنْ لهم … بإخفاء شمس ضوؤها متكامل

يُهم الليالي بعض ما أنا فاعل … ويثقلُ رَضْوَى دون ما أنا حامل

وإني وإن كنتُ الأخير زمانُهُ … لآت بما لم تستطعه الأوائل

وأغدو ولو أن الصباح صوارم … وأسري ولو أنَّ الظلامَ جَحَافِلُ

وإني جواد لم يُحَلَّ لجامُهُ … وأَيُّ يمانٍ أغفلتهُ الصَّيَاقِلُ

وإن كان في لبس الفتى شَرَفٌ له … فما السيف إِلا غِمْدُهُ والحَمَائلُ

ولي منطق لم يرض لي كُنْه منزلي … على أنني بين السماكين نازل

لدى موطن يشتاقُهُ كلَّ سيدٍ … ويقصر عن إدراكه المُتناولُ

ولما رأيتُ الجهل في الناس فاشيًا … تجاهلت حتى ظُنَّ أني جاهل

فَوَاعَجَبًا كم يدعي الفضل ناقص … وواأسفًا كم يُظهر النقص فاضل

وكيف تنام الطير في وُكُنَاتِها … وقد نُصبت للفرقدين الحبائل

ينافس يومي في أمسي تشرُّفًا … وتحسد أسحاري علي الأصائل


(١) من قصيدة قوامها ٥١ بيتًا في سقط الزند ٤١ - ٤٤.
(٢) من قصيدة قوامها ٧٤ بيتًا في سقط الزند ٥٠ - ٥٥.
(٣) من قصيدة قوامها ٤١ بيتًا في سقط الزند ٥٦ - ٥٩.

<<  <  ج: ص:  >  >>