منها يذكر البستان:
ترى فيه حدائق ناضرات … تشبههنَّ أحداق الغواني
تُشير إلى الصبوح بغيرِ طَرْفٍ … وتستدعي الغبوق بلا لسان
كأن تفتح الخشخاش فيه … على أوراقه الخُضر اللدان
سوالف غانيات فاتناتٍ … علتْ قُمُصَ الفريد الخسرواني
وصبغ شقائق النعمان يحكي … يَوَاقيتًا نُظمن على اقتران
وأحيانًا تشبهها خدودًا … كستها الراح ثوبًا أرجواني
على أنا سننعتُ ذا وهذا … بنسبتهنَّ ما يتغيران
هما في صحة وبديع لفظ … كما قُرِنَ الجُمان مع الجُمان
شقائق مثل أقداح ملاء … وخشخاش كفارغة القناني
ولما غازلتها الريحُ خِلْنا … بها جَيْشَيْ وغى يتقابلان
غَدَتْ راياتهم بيضًا وحُمرًا … تميّلُها الفوارس للطعانِ
وللمنثور أنوار تراها … كما أبصرت أثواب القيانِ
تخال به ثغورًا باسماتٍ … إذا ما افتر نور الأقحوان
و آذرونه قد شبّهوه … بتشبيه صحيح في المعاني
ككأس من عقيق فيه مسك … وهذا الحق أيد بالبيان
وقوله (١): [من الطويل]
كأني بهم إذ خالفوا بعض أمرِهِ … وقد جُمعت أعناقهم والسلاسل
وصيغت خلاخيل لهم وأساور … على أنَّ حَالَيْها مدى الدهر عاطل
فلا نُزعَتْ تلك الأساور عنهم … ولا فارقتهم في الحياة الخلاخل
وقوله (٢): [من الطويل]
ومعذورة في هجرها لجمالها … كبدرٍ على خُوط من البان مائد
أروم هواها والمشيب مُخالفي … وقد هجرتني والشباب مساعدي
ومَنْ عَرَفَ الدنيا استقل سرورها … ولو برزتْ من حسنها في مجاسد
منها:
صقيل حسام الفكر يلقاك رأيه … لما غاب عن ألحاظه كالمشاهد
(١) القطعة في ديوان الخالديين ٧٨ - ٧٩ عن المسالك.
(٢) القطعة في ديوان الخالديين ٤٧ - ٤٨ عن المسالك.