يَضِيقُ الجِلدُ عن نَفْسِي وعنها … فَتُوسِعُه بأنواع السقام
إذا ما فارَقَتْني غَسَّلَتْني … كأنا عاكفان على حَرامِ
كأنَّ الصُّبحَ يَطردُها فَتَجري … مدامِعُها بأربعةٍ سِجام
أراقِبُ وَقْتَها من غيرِ شَوْقٍ … مُراقبةَ المَشُوقِ المُسْتَهامِ
وَيَصْدُقُ وَعْدُها والصدقُ شَرٌّ … إذا أَلْقاكَ في الكُرَبِ العِظام
أَبِنْتَ الدَّهرِ عندي كُلُّ بِنْتِ … فكيف وصلتِ أنتِ من الزحام
جَرَحْتِ مُجرِّحًا لم يَبْقَ فيه … مكان للسيوف ولا السهام
يقول لي الطبيبُ أَكَلْتَ شيئًا … وَدَاؤك في شرابك والطعام
وما في ظنه أنِّي جَوادٌ … أَضَرَّ بِجِسْمِه طولُ الجَمَامَ
فإن أَمْرَضُ فما مَرِضَ اصطباري … وإن أَحْمَم فما حُمَّ اعتزامي
وَإِنْ أَسْلَمْ فما أبقى ولكِنْ … سَلِمْتُ مِنَ الحمام إلى الحمام
تمتع من سُهادٍ أو رقادٍ … ولا تأمن كرى تحت الرِّجامِ
فإنَّ لِثالث الحالين معنى … سو معن انتباهك والمنام
وقوله (١): [من الوافر]
وما أدري أذا داء حديثُ … أَصَابَ النَّاسَ أَمْ دَاء قديم
إذا أَتَتِ الإساءة من وضيع … ولم أَلمِ المُسِيءَ فَمَنْ أَلُومُ
وقوله (٢): [من الوافر]
إذا ما الناسُ جَرَّبَهم لبيب … فإنّي قد أكلتُهُم وَذَاقا
فلم أرَ وُدَّهُم إلا خداعا … ولم أرَ دينهم إلا نفاقا
وقوله (٣): [من البسيط]
لم يَتْرُكِ الدَّهرُ مِنْ قلبي ولا كبدي … شيئًا تُتَيِّمُه عَيْنُ ولا جِيدُ
يا سَاقِييّ أخَمرُ في كؤوسكما … أم في كؤوسكما هم وتسهيد؟
أصخرة أنا مالي لا تُغيّرني … هذي المُدام ولا هذي الأغاريد
إذا أَرَدْتُ كُمَيْت اللون صافيةً … وجدتُها وحبيبُ النَّفْسِ مفقود
ماذا لَقيتُ من الدنيا وَأَعْجَبُها … أنّي بما أنا باك منه محسود
(١) من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في ديوانه ٥٠٣.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٠ بيتًا في ديوانه ٢٨٩ - ٢٩٢.
(٣) من قصيدة قوامها ٢٨ بيتًا في ديوانه ٥٠٦ - ٥٠٨.