وقوله (١): [من الطويل]
ولو أن ما بي مِنْ حَبيبٍ مُقَنَّعٍ … عَذَرْتُ ولكن من حبيبٍ مُعَمِّمِ
رمى واتقى رميي ومن دون ما اتقى … هوًى كاسر كفّي وقَوْسي وأسهمي
وقوله (٢): [من الخفيف]
صَحِبَ النَّاسُ قبلنا ذا الزَّمانا … وَعَناهُم مِنْ شَأنه ما عنانا
وَتَوَلَّوا بغُصْةٍ كُلَّهم مِنْـ … ـهُ وإِن سَرَّ بَعْضَهم أحيانا
رُبّما تُحْسِنُ الصَّنيع لياليـ … ـه ولكن تكدر الإحسانا
وكأَنا لَم يَرْضَ فينا بِرَيب الـ … ـدَّهرِ حتى أعانه من أعانا
كلّما أَنْبَتَ الزمانُ قَنَاةً … ركَّبَ المرء في القناة سنانا
ومراد النفوس أصغرُ مِنْ أن … تتعادى فيه وأن نتفاني
غَيْرَ أنَّ الفَتَى يلاقي المنايا … كالحات ولا يلاقي الهوانا
ولو أنَّ الحياة تبقى لحيّ … لَعَدَدْنا أَضلَّنا الشجعانا
وإذا لم يكن من الموتِ بُةٌ … فمن العجز أن تكون جبانا
وقوله (٣): [من الوافر]
ولما صَارَ حُبُّ الناسِ خِبًَّا … جَزَيْتُ عن ابتسام بابتسام
وَصِرْتُ أشك فيمن أصطفيه … لعلمي أنه بعضُ الأنام
وآنف من أخي لأبي وأمي … إذا مَا لَمْ أجده من الكرام
أرى الأجداد تَغْلِبُها كثيرًا … على الأولاد أخلاقُ اللئام
وَلَمْ أرَ في عيوب النَّاسِ شيئًا … كَنَقْصِ القادرين على التمام
أَقَمْتُ بأرضِ مِصْرَ فلا ورائي … تَخُبُّ بِيَ الركاب ولا أمامي
وَمَلَّني الفراش وكان جَنْبي … يَمَلُّ لِقاءَه في كُلِّ عامٍ
قليل عائدي سَقِمٌ فؤادي … كَثيرٌ حَاسِدي صَعْب مرامي
منها يذكر الحمى:
وزائرتي كأن بها حَيَاءٌ … فَلَيْسَ تَزورُ إلا في الظلام
بَذَلْتُ لها المطارف والحشايا … فَعَافَتْها وباتت في عظامي
(١) من قصيدة قوامها ٤١ بيتًا في ديوانه ٤٥٩ - ٤٦٢.
(٢) من قصيدة قوامها ١٠ أبيات في ديوانه ٤٧٤.
(٣) من قصيدة قوامها ٤١ بيتًا في ديوانه ٤٨٢ - ٤٨٥.