وقوله (١): [من البسيط]
توهم القوم أنَّ العجز قربنا … وفي التقرب ما يدعو إلى التهم
ولم تزل قلة الإنصاف قاطعة … بين الرجال ولو كانوا ذوي رحم
هون على بصر ما شَقِّ منظرَهُ … فإِنّما يَقَظَاتُ العين كالحلم
ولا تشك إلى خلق فتشمته … شكوى الجريح إلى الغِرْبانِ والرَّخَمِ
وكن على حذر للناس تستره … ولا يَغُرُّكَ منهم تَغْرُّ مبتسم
غاض الوفاء فما تلقاه في عِدَةٍ … وأعوز الصدق في الأخبار والقَسَمِ
أتى الزمان بنوه في شبيبته … فسرَّهم وأتيناه على الهرم
وقوله (٢): [من الطويل]
وغيظ على الأيام كالنارِ في الحَشَا … ولكنّه غيظ الأسير على القد
وليس حياء الوجه في الذئب شيمةً … ولكنّهُ مِنْ شِيمة الأسدِ الوَرْدِ
إذا لم تُجِزْهُمْ دار قوم مودّةً … أجارَ القَنَا والخوف خيرٌ مِنَ الود
وقوله (٣): [من البسيط]
ليس التعلل بالآمال من أربي … ولا القناعة بالإقلال من شيمي
ولا أظنّ بنات الدهر تتركُني … حتى تسدَّ عليها طرقها هممي
لأتركن وجوه الخيل ساهمةً … والحرب أقومُ مِنْ ساق على قَدَمِ
ردي حياض الردى يا نفس واتركي … حياض خوفِ الردى للشاء والنَّعَمِ
إن لم أذرك على الأرماح سائلة … فلا دعيت ابن أم المجد والكرم
أيَمْلِكُ الملك والأسياف ظامئة … والطير جائعة لحم على وَضَمَ
مَنْ لو رآني ماءً مات من ظمأ … ولو مثلتُ له في النوم لم يَنَمِ
وقوله (٤): [من البسيط]
أذاقني زمني بلوى شَرِقْت بها … لو ذاقها لبكي ما عاش وانتحبا
وإن عَمِرتُ جعلتُ الحرب والدةً … والسمهري أخًا والمشرفي أبا
بكل أشعث يلقى الموت مبتسمًا … حتى كأنَّ له في قتله أربا
(١) من قصيدة قوامها ٣٩ بيتًا في ديوانه ٤٩٥ - ٤٩٨.
(٢) من قصيدة قوامها ٤٢ بيتًا في ديوانه ٥٣٣ - ٥٣٦.
(٣) من قصيدة قوامها ٣١ بيتًا في ديوانه ٣٦ - ٣٨.
(٤) من قصيدة قوامها ٣٩ بيتًا في ديوانه ٩٧ - ١٠٠.