للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

من غيرهم من كان متصديًا لإشغال الناس، وإفادتهم غيره، لا يشغله عن ذلك شاغل، ولا يصده صاد، وله مصنفات أجلها «التعليقة الكبيرة» وهي على التنبيه في ومنها: مصنف في «المنطق» وأخر سماه «تفهم المجاملة في علم المراسلة» وبعث به إليَّ لأقف عليه، فكتبت عليه مقرضًا له، وليس بطائل.

ومنهم:

[٥٢] محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة بن علي بن جماعة بن حازم بن صخر الكناني، الحموي الأصل، الشافعي، قاضي القضاة، بدر الدين، أبو عبد الله (١)

بقية المشايخ القدماء، وآخر الأكابر العلماء، وكفؤ القضاء، وأهل الإمضاء، وصدر العظماء، وبدر الدين في الأرض أخو بدر السماء، تهادته من بيت المقدس عقيلتا الإسلام، وخطبته دمشق ضرة إرم ذات العماد، ومصر شقيقة بغداد دار السلام، وجمع له في كل منهما بين الخطابة والقضاء، فأحسن فيهما عن الخلفاء الخلف، وأبيح له منهما الجمع بين الأختين، وكان لا يباح إلا ما سلف، ووفق بينهما، وكانت لا تتفق الضرائر، ولا يحصل الجمع بين الأختين على صفاء السرائر، وتخلت كواعب المناصب غير ما مرة من حبائله، فكانت لا تعرف هجوعًا، ولا تقر حتى تراجعه، ويبيت لها ضجيجًا، وجمعني وإياه الحج، فلما كنا بموقف الصخرات، ونحن به حيث تعقد النظرات، نزل عن بغلة كان عليها، وركب ناقة تنتقل إليها، فطلع بدره أتم من قمر تلك العشية، وأوقر من تلك الأطواد العلية، فقلت: [من مجزوء الرمل]

يومنا في عَرَفاتٍ … كنتَ مِنْ إحدى المنائح

إذ وقفنا حول حَبْرٍ … فيهِ تحلو لي المدائح

وعلى الناقة منه بدر … تم منه لائح


(١) ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي ٩/ ١٣٩، طبقات الشافعية للإسنوي ١/ ٣٨٦، الوافي بالوفيات ١/ ٣٨٦، ٢/ ١٨ - ٢٠، أعيان العصر ٤/ ٢٠٨، فوات الوفيات ٣/ ٢٩٧، نكت الهميان ٢٣٥، البداية والنهاية ٩/ ٤١٦، الدرر الكامنة ٣/ ٣٦٧، تاريخ ابن الوردي ٢/ ٣٠٢، ذيول تذكرة الحفاظ ١٠٧، ذيول العبر ١٧٨، الأنس الجليل ٢/ ١٣٦، حسن المحاضرة ١/ ٤٢٥، شذرات الذهب ٦/ ١٠٥، طبقات المفسرين للداودي ٢/ ٤٨، قضاة دمشق ٨٠ - ٨٢، النجوم الزاهرة ٩/ ٢٩٨، مرآة الجنان ٤/ ٢٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>