وجعل يردد هذا البيت ويبكي أسفًا؛ لخلو الزمان، وذهاب أهله حتى هتف باسمه، وقيل: فلان.
وتوفي يوم السبت خامس عشرين شوال سنة سبع وخمسمائة ببغداد، ودفن مع الشيخ أبي إسحاق في قبر واحد.
ومنهم:
[٣٨] أسعد بن أبي نصر بن أبي الفضل الميهني، الفقيه الشافعي، مجد الدين، أبو الفتح (١)
حاز الفخر الفخم والشرف الضخم، وارتد عنه كل مناظر، لا يبرز جوهره صدفة، ولا يجلي قمره سدفة بجدل ألزم للخصم من الظل، وأثبت في الصدر من الغل، وكان لا يزال خصيمه معه كلما كتب محا، وكلما صور دحا، وهو لا يستطيع معه إلا أن يصبر على مضض، ويبصر عن مرض، يرجو رواج بهرجه، وهو زيف، ويبدي التحكم، وهو ضيف، ويؤمل أن يقاوم حقيقة اليقظة وهو مجاز طيف.
تفقه بمرو، ثم رحل إلى غزنة، واشتهر بتلك الديار، وشاع فضله، ثم ورد بغداد، وفوض إليه التدريس بالنظامية مرتين، وخرج إلى العسكر، فتولى غيره مكانه.
وكان إمامًا مبرزًا في الفقه والخلاف، وله فيه «تعليقة» مشهورة، اشتغل عليه الناس، وانتفعوا به وبطريقته الخلافية.
قال أبو سعد السمعاني في ذيله: قدم علينا من جهة السلطان محمود السلجوقي رسولًا إلى مرو، ثم توجه رسولًا إلى بغداد إلى همذان فتوفي به سنة سبع وعشرين وخمسمائة.
قال السمعاني: سمعت أبا بكر محمد بن علي الخطيب يقول: سمعت فقيهًا من أهل قزوين - كان يخدم الإمام أسعد في أواخر عمره بهمذان - قال: كنا في بيت وقت
(١) ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي ٧/ ٤٢، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ١/ ٢٢٩، طبقات الشافعية للإسنوي ٢/ ٤٢٤، تذكرة الحفاظ ٤/ ١٢٨٨، المنتظم ١٧/ ٢٧٨، وفيات الأعيان ١/ ٢٠٧، سير أعلام النبلاء ١٢/ ٦٣٣، تبيين كذب المفتري ٣٢٠، الكامل في التاريخ ١٠/ ٢٨١، البداية والنهاية ١٢/ ٢٠٠ - ٢٠٥، سير أعلام النبلاء ١٩/ ٦٣٣، شذرات الذهب ٤/ ٨٠، وفيات الأعيان ١/ ٢٠٧ - ٢٠٨، العبر ٤/ ٧١، الكامل لابن الأثير ١٠/ ٢٨١، النجوم الزاهرة ٥/ ٢٥٢،.