خواطره محدقة وله المصنفات التي لم يزل فكره السيال منها فيض كرم، وروض نعم، وشذا تصنيف أريج، وسنى تأليف بهيج، بقلم قلم أظفار النوائب، وقلل أكدار الشوائب، ودام على حالي حاله حتى قارب أوان ارتحاله. بلغ به الكبر غايته وما خار له أنبوب ولا حار يعبوب، في حين ما للبلاغة فيه بلاغ، ولا للخواطر فراغ إذ كان البيان قد نضب، واللسان قد قطع ما اقتضب.
قال الحاكم: كان إمام عصره في الشافعية بالعراق، ومن أحفظ الناس للفقهيات، واختلاف الصحابة.
وقال الدارقطني: ما رأيت أحفظ من ابن زياد كان يعرف زيادات الألفاظ في المتون. ولما قعد للتحديث، قالوا: حدّث. قال: بل سَلُوا أنتم، فسئل عن أحاديث أجاب عنها وأملاها.
قال يوسف: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: تعرف من أقام أربعين سنة لم ينم الليل، ويتقوت كل يوم بخمس حبات يُصلي صلاة الغداة على طهارة العشاء الآخرة؟ ثم قال: أنا هو، وهذا كله قبل أن أعرف أم عبد الرحمن، إيش أقول لمن زوجني، ثم قال: ما أراد إلا الخير.
وقال الدارقطني: كُنَّا في مجلس فيه أبو طالب الحافظ، والجعابي وغيرهما، فجاء فقيه، فسأل من روى عن النبي ﷺ، «وجعل تربتها طهورًا»، فلم يجيبوه، ثم ذكروا وقاموا، فسألوا أبا بكر بن زياد فقال: نعم فلان وسرد الحديث والحديث في مسلم.
مولده سنة ثمان وثلاثين ومائتين. قال ابن قانع: مات في رابع ربيع الآخر سنة أربع وعشرين وثلثمائة.
ومنهم:
[١٠] الحسن بن أحمد بن يزيد بن عيسى بن الفضل، أبو سعيد الإصطخري الفقيه الشافعي (١)
قاض لا يجور، وماض أقطع للباطل من سيف الصباح للديجور وقضاياه تصحح