للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الحديث من جماعة كابن الزبيدي وطبقته، وخرج له مشيخة عن مائة شيخ سمع عليهم، وجلس للإقراء من سنة أربعين وستمائة والانتفاع به متعد عام للخلق لاسيما الفتاوى التي ما كان وقته يخلو منها، وانتفع به جماعة بما درس وأفتى.

مولده سنة أربع وعشرين وستمائة، وحين ولد ضاق صدر أبيه لما رأى في رجليه التغيير، وكان رجلًا صالحًا فرأى النبي ، وهو يسأله عن ذلك ويبشره أن الناس ينتفعون بعلمه ورآه بعد موته رجل مقعد، وكان صاحبًا له، فشكا إليه، فقال له قم فاستيقظ، وقام كأن لم يكن به شيء.

وتوفي الشيخ تاج الدين ضحوة الاثنين خامس جمادى الآخرة سنة تسعين وستمائة.

ومنهم:

[٤٩] محمد بن عمر بن مكي بن عبد الصمد القرشي، الأموي العثماني، الفقيه الشافعي، الإمام المفتن، أبو عبد الله صدر الدين ابن المرحل، ويعرف بابن الوكيل لأن أباه ولي وكالة بيت المال بالشام (١)

إمام له نسب في قريش أعرق، وحسب في بني عبد شمس مثل الشمس أشرق وعلم لو أن البحر سطا بشبهه لأغرق، وفهم لو أن الفجر سطع نظيره لأحرق، وبيت طنب على المجرة، ومد رواقه فتلألأ بالمسرة، ونشر رايته البيضاء الأموية، وحولها ثغور الكواكب المفترة، وارتفع أن يقاس بنظير، واتضع والثريا تاج فوق مفرقه، والجوزاء تحته سرير، وهمة دون السماء لا يقصرها، وحكمة عن سبق القدماء لا يؤخرها، مع جبين وضاح، ويمين منها الكرم يستماح، وأدب أشهى من رشف الرضاب، وأحلى من رضا الحبائب الغضاب وخلق شرح الله له صدره، ومنح فضله أندية الرياض المخضرة، وصبر على نوائب ما برح الكريم يمني بصروفها، ويرمى بصنوفها، ويبيت قلبه المعنى قرى لضيوفها، ورعبه المخيَّل مقدمًا عنقه لسيوفها، وهو


(١) ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي ٩/ ٢٥٣، طبقات الشافعية للأسنوي ٢/ ٤٥٩، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ٢٣٣ - ٢٣٤، الوافي بالوفيات ٤/ ٢٦٤، أعيان العصر ٥/ ٥، فوات الوفيات ٤/ ١٣، البدر الطالع ٢/ ١١٨، الدرر الكامنة ٤/ ١١٥، البداية والنهاية ٩/ ٣٢٩، الدارس ١/ ٢٧، مرآة الجنان ٤/ ٢٥٦، النجوم الزاهرة/ ٢٣٣، شذرات الذهب ٦/ ٤٠ - ٤٢، حسن المحاضرة ١/ ٢٣٧، معجم المؤلفين ١١/ ٩٤، هدية العارفين ٢/ ١٤٣، الاعلام ٧/ ٢٠٥.

<<  <  ج: ص:  >  >>