هجر الملاذ، وهجر في غير التعلق بالشواذ، هذا والصبا في عنوانه، والشباب ما لبس من المشيب بيض أكفانه، والنفس نزاعة، والشهرة تكثر نزاعه، وعمره في النمو، وقدره في السمو، وزمانه لا يرمقه إلا بجفن مخادع، ولا يرميه إلا مراماة خادع، ورحاب الأمل فسيحة، وركاب الأجل ما وقعت به طليحة، حتى سرح في فضاء [الفضائل، وتكلم وسكت كل قائل، وأتى بلوامع غرر لو كن نجومًا لكنّ بدورها أو دسوتًا للعلياء لكُنّ صدورها. ضربت إليه الطلبة آباط الإبل، تسأل أين حطت ركابه، وفي أي الأرض سرت محامله وضربت قبابه، فلا تجد إلا من طار، وقد حدا لوداع قلبه، وتاه في تلك الحلل، لا يعرف في أي المحامل قلبه].
أخذ الفقه عن الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وله عنه تعليقة تنسب إليه، ورزق الذكاء، وحسن الفهم ما أربى به على أقرانه، وبرع في الفقه، ودرس في حياة شيخه أبي حامد وبعده، وسمع الحديث من محمد بن المظفر وطبقته، ورحل به أبوه إلى الكوفة، وأسمعه بها، وصنف في المذهب «المجموع» وهو كتاب كبير، وغير ذلك، وصنف في الخلاف كثيرًا، ودرس ببغداد.
وتوفي ببغداد في شهر ربيع الأول سنة خمس عشرة وأربعمائة.
ومنهم:
[٢٢] أبو بكر، عبد الله بن أحمد بن عبد الله الفقيه الشافعي المعروف بالقفال المروزي (١)
إمام لا يعسر عليه قفل، ولا يعرف لديه غفل، تجنح إلى مصابيحه قفال، وتفتح بمفاتيحه أقفال، لا يحط قمر دأديه أفول، ولا تحل بغير ناديه قفول، ولم تحفظ