للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وكان الرجوع إليه في الفتاوى والمعضلات بعد أحمد بن سيار. قد حمل كتب الشافعي إلى مرو، وأعجب بها الناس، فأراد عبدان أن ينسخها، فمنعه ابن سيار من ذلك، فباع ضيعة له بجنوجرد وسار إلى مصر، ونسخ كتب الشافعي على الوجه وأكثر ورجع، فدخل عليه أحمد بن سيار مسلمًا ومهنئًا، واعتذر من منع الكتب، فقال: لا تعتذر، فإن لك علي مِنَّةً في ذلك، فلو دفعت إليَّ الكتب لما رحلت إلى مصر. ولما رحل إلى مصر تفقه بأصحاب الشافعي، وبرع في المذهب ونشره، وكان يوصف بالحفظ والزهد، وروى الحديث عن جماعة بخراسان والعراق ومصر، وروى عنه جماعة.

مولده ليلة عرفة سنة عشرين ومائتين، وتوفي ليلة عرفة سنة ثلاث وتسعين ومائتين.

ومنهم:

[٥] محمد بن نصر، الإمام أبو عبد الله المَرْوَزِي (١)

أحد الأئمة الأعلام والأزمة لما تمليه الأقلام، ضرب الآفاق في طلب الحديث، واغترب لا يقنعه السير الحثيث، وذهب وذكره لم يذهب، وبره محفوظ لم ينهب، وخلف ذخائر العلم مخزونة في كنف الصدور، مكنونة في حجب السطور، وكان ممن شرفت به المعالي وأسعفت بسناء نوره العالي، وكان لملك خراسان منه خلوص ولائه، وخصوص وفاده طالما منعه أن يسفك الدماء، ويهتك الذماء. فخلد ملكه في بنيه وخلص له وده، وكان أشرف ما يقتنيه.


(١) ترجمته في: طبقات الفقهاء الشافعية للعبادي ٤٩، وتاريخ بغداد ٣/ ٣١٥ - ٣١٨ رقم ١٤١٦، وطبقات الفقهاء للشيرازي ١٠٦ - ١٠٧، والمنتظم لابن الجوزي ٦/ ٦٣ - ٦٦ رقم ٩٨، وتهذيب الأسماء واللغات للنووي ج ١ ق ٢/ ٩٢ - ٩٤، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ٦١، وتاريخ ابن الوردي ١/ ٢٥٩، ودول الإسلام ١/ ١٧٨، والمعين في طبقات المحدثين ١٠٥ رقم ١١٩٧، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٦٥٠ - ٦٥٣، والعبر ٢/ ٩٩، وسير أعلام النبلاء ١٤/ ٣٣ - ٤٠ رقم ١٣، ومرآة الجنان ٢/ ٢٢٣، والوافي بالوفيات ٥/ ١١١، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٢/ ٢٤٦ - ٢٥٥، والوفيات لابن قنفذ ١٩٥ رقم ٢٩٤، وتهذيب التهذيب ٩/ ٤٨٩ - ٤٩٠ رقم ٧٩٨، وتقريب التهذيب ٢/ ٢١٣ رقم ٧٦٧، والنجوم الزاهرة ٣/ ١٦١، وطبقات الحفاظ ٢٨٤ - ٢٨٥، وحسن المحاضرة ١/ ٣١٠ - ٣١٢، ومفتاح السعادة لطاش كبري زاده ٢/ ٧١، وشذرات الذهب ٢/ ٢١٦ - ٢١٧، وطبقات الشافعية لابن هداية الله ٣٤ - ٣٥، والرسالة المستطرفة ٤٦، تاريخ الإسلام (السنوات ٢٩١ - ٣٠٠ هـ) ص ٢٩٥ رقم ٤٨٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>