للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

مد اليمين ولا اليسار، واستطاع، وأوامر شهوته لا تطاع، وقد ذهب أطيباه، وقهر سلطان مشيبه صباه، وجاور مدةً ببيت الله الحرام، وأسف طائره بعد الحيام، وقام قائمًا على قدم التعبد، وأحيا الليل بنور التهجد، والطواف بفناء ذلك البيت الذي لا تمل الملائكة إليه التردد، ثم آب إلى وطنه مملى بظفره، لا يشكو وعثاء سفره، فأثرى بعد توسد الثرى، واكتسى بعدما تعرى وما عرى؛ لفقر طويل طالما ضم عليه أعضاه، وأكثر إسخاطه، ثم أرضاه.

أخذ الفقه عن أبي إسحاق المروزي، وأخذ عنه أبو بكر القفال، ودخل بغداد، وحدث بها وسمع منه الدارقطني وغيره، ثم خرج إلى مكة فجاور بها سبع سنين، وحدث هناك بصحيح البخاري، عن محمد بن يوسف الفربري، وكان حسن النظر، مشهورًا بالعلم، حافظًا للمذهب، وله فيه وجوه غريبة.

قال أبو بكر الخباز: عادلت الفقيه أبا زيد من نيسابور إلى مكة، فما أعلم أن الملائكة كتبت عليه خطيئة.

وقال أبو زيد: رأيت رسول الله في المنام وأنا بمكة كأنه يقول لجبريل: يا روح القدس، أصحبه إلى وطنه، وكان في أول أمره فقيرًا لا يقدر على شيء، وكان يعبر الشتاء بلا جبة، مع شدة البرد في تلك البلاد، فإذا قيل له في ذلك، يقول بي علة تمنعني من لبس المحشو، يعني به الفقر، وكان لا يشتهي أن يطلع أحدًا إلى باطن حاله، ثم أقبلت عليه الدنيا في آخر عمره، وقد أسن، وتساقطت أسنانه، وكان لا يتمكن من المضغ، وبطلت منه حاسة الجماع، وكان يقول مخاطبًا للنعمة: لا بارك الله فيك، أقبلت حيث لا ناب، ولا نصاب.

ومنهم:

[١٦] عبد العزيز بن محمد بن عبد العزيز الداركي، الفقيه الشافعي (١)

بحر خبيه الدرر، وبرق خفوه المطر، وفقيه هو على الشيطان أشد من ألف


(١) واسمه في بعض المصادر: «عبد العزيز بن عبد الله بن محمد بن عبد العزيز .. ».
ترجمته في: تاريخ بغداد ١٠/ ٤٦٣ - ٤٦٥ رقم ٥٦٣٥، المنتظم ٧/ ١٢٩ - ١٣٠ رقم ١٨٧، العبر ٢/ ٣٧٠، تذكرة الحفاظ ٣ ٩٧٠، مرآة الجنان ٢/ ٤٠٥، البداية والنهاية ١١/ ٣٠٤، طبقات الفقهاء للشيرازي ١١٧ - ١١٨، طبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٢/ ٢٤٠، طبقات الشافعية لابن هداية الله ٩٨، معجم البلدان ٢/ ٤٢٣، وفيات الأعيان ٣/ ١٨٨ رقم ٣٨٥، الأنساب ٥/ ٢٧٣، ٣٧٧، الكامل =

<<  <  ج: ص:  >  >>