[٦] محمد بن أحمد بن نصر الترمذي، الفقيه الشافعي (١)، أبو جعفر الزاهد
الساهر إذا نام الساهد، الغائب لا يغيب عنه الشاهد المتقلل من الدنيا على كثرة متاعها، ولذة استمتاعها المخلي بينها وبين مبتاعها، قضى عمره كله في قليل من البلاغ، وبلالٍ من ريق الدين إن ساغ، فلما آن له الأطلال على الأجل، ودنا به خطو العجل، حصل له سوء مزاج أصدأ مرآة مخيلته، وأفسد صورة ممثلته فعظم اختلاطًا وكثر خلطًا، وضيق عليه دار البقاء حتى حل من القبر في دار اللقاء.
سكن بغداد، وحدث بها، ولم يكن للشافعية في وقته أرأس منه، ولا أورع، ولا أكثر تقللًا منه، وكان ثقةً من أهل العلم والفضل والزهد في الدنيا.
قال أبو الطيب أحمد بن عثمان السمسار والد أبي حفص ابن شاهين: حضرت عند أبي جعفر الترمذي، فسأله سائل عن حديث رسول الله ﷺ إن الله تعالى ينزل إلى سماء الدنيا، فالنزول كيف؟ أيبقى فوقه علو؟ فقال أبو جعفر: النزول معقول، والكيف مجهول، والإيمان به واجب والسؤال عنه بدعة.
وكان من التقلل في المطعم على حال عظيمة فقرًا، وورعًا، وصبرًا على الفقر.
أخبرني محمد بن موسى بن حماد أنه أخبره أنه تقوت في سبعة عشر يومًا بخمس حبات، أو قال: ثلاث حبات، قلت: كيف عملت؟ قال: لم يكن عندي غيرها، فاشتريت بها لفتًا، فكنت آكل كل يوم واحدة.
وذكر أبو إسحاق الزجاج أنه كان يجري عليه في كل يوم أربعة دراهم، وكان لا يسأل أحد [ًا] شيئًا.
(١) ترجمته في: تاريخ بغداد ١/ ٣٦٥ - ٣٦٦ رقم ٣٠٧، والمنتظم ٦/ ٨٠ رقم ١٠٧، والكامل في التاريخ ٨/ ١٣، ووفيات الأعيان ٢/ ٣٣٤ رقم ٥٤٤، وتهذيب الأسماء واللغات ١/ ٩٢ - ٩٤ رقم ٢٦، وطبقات الفقهاء للشيرازي ٨٦، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ٦٢، وطبقات الفقهاء الشافعية للعبادي ٥٦، وتاريخ ابن الوردي ١/ ٢٤٩، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ١/ ٢٨٨، وطبقات الشافعية للإسنوي ١/ ٢٩٨ - ٢٩٩ رقم ٢٧٣، والعبر ٢/ ١٠٣، ودول الإسلام ١/ ١٧٩، وتذكرة الحفاظ ٢/ ٦٣٩، ومرآة الجنان ٢/ ٢٢٤، والوافي بالوفيات ٢/ ٧٠، والبداية والنهاية ١١/ ١٠٧ وفيه «محمد بن محمد بن نصر»، وطبقات الشافعية لابن هداية الله -٣٧ ٣٨، وشذرات الذهب ٢/ ٢٢٠ وفيه: محمد بن أحمد بن جعفر، تاريخ الإسلام (السنوات ٢٩١ - ٣٠٠ هـ) ص ٢٤٤ رقم ٢٦٥.