للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

بالموصل، وكان شديد الورع والتقشف، لا يلبس الثوب الجديد حتى يغسله، ولا يمسك قلم الكتابة إلا ويغسل يده، وكان دمث الأخلاق، لطيف الخلوة، ملاطفًا بحكايات وأشعار، وكان كثير المواظبة لنور الدين صاحب الموصل يرجع إليه في الفتاوى ويشاوره في الأمور، ولما توفي نور الدين سنة سبع وستمائة توجه إلى بغداد بسبب تقرير ولده الملك القاهر مسعود، فعاد وقد قضى الشغل، ومعه الخلعة والتقليد، فتوفرت حرمته عند القاهر أكثر مما كانت عند أبيه، وكان مكمل الأدوات، غير أنه لم يرزق سعادة في تصانيفه؛ فإنها ليست على قدر فضائله.

وولد بقلعة إربل سنة خمس وثلاثين وخمسمائة في بيت صغير منها، ولما وصل إلى إربل في بعض رسائله، دخل ذلك البيت، وتمثل بالبيت المشهور وهو: [من الطويل]

بلاد بها نِيطَتْ عليَّ تمائمي … وأولُ جِلْدٍ مَسَّ جِلْدِي ترابها

وتوفي يوم الخميس تاسع عشر جمادى الآخرة سنة ثمان وستمائة. وكان الملك المظفر صاحب إربل يقول: رأيت الشيخ عماد الدين في المنام بعد موته، فقلت له: ما مت؟ فقال: بلى ولكن مختترم.

ومنهم:

[٤٤] أحمد بن موسى بن يونس بن محمد بن منعة بن مالك الفقيه الشافعي، شرف الدين (١)

جرى لشأو آبائه، ومضى على ما عرف من أنبائه، ومثلهم في المشاهد حضورًا، وفي المعاهد بدورًا، وأحلهم في المحافل صدورًا، فقاموا به من حفر اللحود، وقالوا فلم يستطع الخلق الجحود، فكان يفيت القمر اللائح، ويفيد العنبر الفائح، ويؤيد الشريعة المطهرة بتقريره لقواعدها، وإنجازه لمواعدها، ومحاماته عن جنابها


(١) ترجمته في: طبقات الشافعية للسبكي، ٨/ ٣٩، طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ٧٢، طبقات الشافعية للإسنوي ٢ رقم ١٢٧٣، وفيات الأعيان ١/ ١٠٨، سير أعلام النبلاء ٢٢/ ٢٤٨، دول الإسلام ٢/ ٩٥، التكملة للمنذري ٣/ ١٤٥ رقم ٢٠٣٣، العسجد المسبوك ٢/ ٤١٤ - ٤١٥، مرآة الجنان ٤/ ٥٠ - ٥٢، شذرات الذهب ٥/ ٩٩ البداية والنهاية ١٣، ١١١، ١١٢، ديوان الإسلام ٤/ ٤١٣، معجم المؤلفين ٢/ ١٩٠، كشف الظنون ٢٤ - ٤٨٩، هدية العارفين ١/ ٩١ تاريخ الإسلام (السنوات ٦٢١ - ٦٣٠ هـ) ص ٩٤ - ٩٥ رقم ٧٢ الأعلام ١/ ٢٦١.

<<  <  ج: ص:  >  >>