للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تعب المستدرك، وكان لأهل مذهبه الظهر الذي يقع إليه الاستناد، والصدر الذي عليه الاعتماد. تعرض عليه الأمور الجليلة فيلتهمها، ويمد يده إلى المعالي فيتسلمها، وكان حمى لخلطائه يرعى منهم الغائب، ويخرس العائب لا يقنع لهم دون وجدان النافع لعدم الضائر، ولا يرضى لهم بالشيء إلا وله نظائر، فما تزال مجالسه موقرة، وألسنة جلسائه مطهرة.

كان مشارًا إليه في الفضل والعبادة، وصنف الكتب الكثيرة. قال سليم: دخلت بغداد في حداثتي لطلب علم الفقه، فكنت آتي شيخًا هنالك، فبكرت في بعض الأيام إليه، فقيل لي: هو في الحمام، فمضيت نحوه فعبرت في طريقي على الشيخ أبي حامد الإسفراييني، وهو يملي، فدخلت المسجد، وجلست مع الطلبة، فوجدته في كتاب الصيام في مسألة، فاستحسنت ذلك، وعلقت الدرس على ظهر جزء كان معي، فلما عدت إلى منزلي جعلت أعيد الدرس، فحلي لي، فقلت: أتم كتاب الصيام، فعلقته، ولزمت الشيخ أبا حامد حتى علقت عنه جميع التعليق. كان لا يخلو له وقت عن الاشتغال حتى إنه كان إذا برى القلم قرأ القرآن، أو سبح، وكذلك إذا كان مارًا في الطريق، وغير ذلك من الأوقات التي لا يمكن الاشتغال فيها.

وسكن سليم الشام بمدينة صور متصدرًا لنشر العلم، وإفادة الناس، وكان يقول: وضعت مني صور ورفعت من أبي الحسن المحامل هذا، ثم إنه غرق في بحر القلزم بعد رجوعه من الحج عند ساحل جدة في سلخ صفر سنة سبع وأربعين وأربعمائة، وكان قد نيف على الثمانين، ودفن بجزيرة عند المحاضر في طريق عيذاب.

ومنهم:

[٢٥] طاهر بن عبد الله بن طاهر بن عمر الطبري (١)، أبو الطيب، القاضي، الفقيه، الشافعي

جامع فضل، بيته المطهر كالمساجد، ومصابيحه المنورة للهاجد، أجاد في


(١) ترجمته في: تاريخ بغداد/ ٩/ ٢٥٥ - ٣٦٠، وطبقات فقهاء الشافعية للعبادي ١١٤، وطبقات الفقهاء للشيرازي ١٠٦ - ١٠٧، والأنساب ٩/ ٤٢، والمنتظم ٨/ ١٩ رقم ٢٥٨، (١٦/ ٣٩ - ٤٠ رقم ٣٣٥٣)، والإنباء في تاريخ الخلفاء لابن العمراني ١٩٠، والكامل في التاريخ ٩/ ٦٥١، واللباب ٢/ ٢٧٤، والتقييد لابن النقطة ٣٠٣ - ٣٠٤ رقم ٣٦٩، وتاريخ الفارقي ١/ ١٧٦، والمنتخب من السياق ٢٦٥ رقم ٨٥٥، وطبقات ابن الصلاح (مخطوط) ورقة ٥٠، ٥١، وتهذيب الأسماء واللغات ٢/ ٢٤٧، ٢٤٨، ووفيات الأعيان ٢/ ٥١٢ - ٥١٥، والمختصر في أخبار البشر ٢/ ٩ - ١٠، والمعين في طبقات =

<<  <  ج: ص:  >  >>