المسائل الشرعية، والفضائل الشعرية، ولولاه في زمانه لم يجر للسنن رسن، ولا عرفت للفطر فطن، فردَّ شأن شانيه صاغرًا، ولسان حاسديه يجوب فمًا فاغرًا، إذ لا يتساوى البليد والبليغ، والمسيء والمسيغ، ولم يتغير عليه حال والقوة مقوية، والمواد مودية لم يزل على هذا حتى أسكت الموت شقاشق لسنه، وأبدل شقائق أدبه بياسمين كفنه.
كان ثقةً، صادقًا، دينًا ورعًا، عارفًا بأصول الفقه وفروعه، محققًا في علمه، سليم الصدر، حسن الخلق، صحيح المذهب، يقول الشعر على طريقة الفقهاء، ومن شعره ما أورده الحافظ أبو طاهر السلفي بسنده إلى أبي الطيب، قال: كتبت إلى أبي العلاء المعري الأديب حين وافى بغداد، وقد كان نزل في سويقة غالب: [من الطويل]
وما ذاتُ در لا تحل لحالب … تناوله واللحم منها مُحَلَّلُ
لمَنْ شاءَ في الحالين حيًا وميتًا … ومَنْ َرامَ شُرْبَ الدَّرِ فهوَ مُضَلَّلُ
إذا طَعَنَتْ في السِّنِ فاللحم طيب … وآكله عند الجميع مُغَفَّلُ
وخرفاتها للأكل فيها كزارةٌ … فما لحصيف الرأي فيهنَّ مأكل
وما يجتني معناه إلا مبرز … عليم بأسرار القلوبِ مُحَصِّلُ
فأجابني وأملى الرسول في الحال مرتجلًا: [من الطويل]
جوابان عن هذا السؤال كلاهما … صوابٌ وبعضُ القائلينَ مُضَلَّلُ
فمَنْ ظَنَّهُ كَرْمًا فليس بكاذِبِ … ومَنْ ظَنَّه نَخْلًا فليسَ يُجَهَّلُ
لحومهما الأعناب والرّطَبُ الذي … هو الخل والمرز الرحيق المسلسل
ولكن ثمار النخل وهي غضيضةٌ … تمرُّ وغضُّ الكَرِم يُجنى ويُؤكَلُ
يكلفني القاضي الجليل مسائلًا … هي النجم قدرًا بل أعزُّ وأطول
= المحدثين ١٣٠ رقم ١٤٤١، والإعلام بوفيات الأعلام ١٨٦، وتاريخ ابن الوردي ١/ ٣٦٥، والوافي بالوفيات ١٦/ ٤٠١، ومرآة الجنان ٣/ ٧٠ ٧٢، والبداية والنهاية ١٢/ ٧٩ ٨٠، وطبقات الشافعية لا بن قاضي شهبة ١/ ٢٣١ - ٢٣٤ رقم ١٨٩، وتاريخ دولة آل سلجوق ٢٥، وطبقات الشافعية الكبرى للسبكي ٣٣/ ١٧٦ - ١٩٧، والعقد المذهب لابن الملقن ٥٥، والنجوم الزاهرة ٣/ ٢٨٤ - ٢٨٥، وتاريخ الخلفاء ٤٢٣، وطبقات الشافعية لابن هداية الله ١٥٠ - ١٥١، وكشف الظنون ٤٢٤، ١١٠٠، وشذرات الذهب ٣/ ٢٨٤، ٢٨٥، ٣٢٥، وروضات الجنات ٣٣٨، وهدية العارفين ١/ ٤٢٩، والأعلام ٣/ ٣٢١، وتاريخ التراث العربي/ ٢/ ١٩٥، تاريخ الإسلام (السنوات ٤٤١ - ٤٦٠ هـ) ص ٢٤١ رقم ٣٣٩.